Skip to main content

الملل والنحل — Page 157

Contributors:

P.157
الأول لكن من التشبه بذلك الأول وكل حركة تكون فإما أن تكون على خط مستقيم وإما على الاستدارة فتحرك الجوهر بهاتين الحركتين ولما كان وجود الجوهر بالحركة وجب أن يتحرك الجوهر في جميع الجهات التي يمكن فيها الحركة فيتحرك جميع الجوهر في جميع الجهات حركة مستقيمة على جميع الخطوط وهي ثلاثة الطول والعرض والعمق إلا أنه لم يكن له أن يتحرك على هذه الخطوط بلا نهاية إذ ليس يمكن فيما هو بالفعل أن يكون بلا نهاية فتحرك الجوهر في هذه الأقطار الثلاثة حركة متناهية على خطوط مستقيمة وصار بذلك جسما وبقى عليه أن يتحرك بالاستدارة على الجهة التي يمكن فيها أن يتحرك بأجمعه حركة على الاستدارة لأن الدائر يحتاج إلى شيء ساكن في وسط منه فعند ذلك انقسم الجوهر فتحرك بعضه على الاستدارة وسكن بعضه في الوسط قال كل جسم يتحرك فيماس جسما ساكنا في طبيعته قبول التأثير منه حركة معه وإذا حركه سخن وإذا سخن لطف وإنحل وخف فكانت النار تلي الفلك والجسم الذي يلي النار يبعد عن الفلك ويتحرك بحركة النار فتكون حركته أقل فلا يتحرك لذلك بأجمعه لكن جزء منه فيسخن دون سخونة النار وهو الهواء والجسم الذي يلي الهواء لا يتحرك لبعده عن المحرك فهو بارد لسكونه وحار حرارة يسيرة بمجاورته الهواء ولذلك انحل قليلا وهو الماء وأما الجسم الذي يلي الماء في الوسط فلأنه بعد في الغاية عن الفلك ولم يستفد من حركته شيئا ولا قبل منه تأثيرا سكن وبرد وهذه هي الأرض وإذا كانت هذه الأجسام تقبل التأثير بعضها من بعض اختلطت وتولد عنها أجسام مركبة وهذه هي الأجسام المحسوسة وقال الطبيعة تفعل بغير فكر ولا عقل ولا إرادة ولكنها ليست تفعل بالبخت والاتفاق والخبط بل لا تفعل إلا ماله نظم وترتيب وحكمة وقد تفعل شيئا من أجل شيء كما تفعل البر لغذاء الإنسان وتهيء أعضاءه لما يصلح له
الملل والنحل — Page 157 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني