Skip to main content

الملل والنحل — Page 156

Contributors:

P.156
وقد أرى أن المتوهم عليه في قوله إن العالم مخلوق وإنه حدث من لا شيء وأنه خرج من لا نظام إلى نظام فقد أخطأ وغلط وذلك أنه لا يصح دائما أن كل عدم أقدم من الوجود فيما علة وجود شيء آخر غيره ولا كل سوء نظام أقدم من النظام وإنما يعني أفلاطون أن الخالق اظهر العالم من العدم إلى الوجود وإن وجد أنه لم يكن من ذاته لكن سبب وجوده من الخالق قال وقال في الهيولى إنها أمر قابل للصور وهي كبيرة وصغيرة وهما في الموضوع والحد واحد ولم يبين العدم كما ذكره أرسطو طاليس إلا أنه قال الهيولى لا صورة لها فقد علم أن عدم الصورة في الهيولى وقال إن المركبات كلها إنما تتكون بالصور على سبيل التغير وتفسد بخلو الصور عنها وزعم فرفويوس أن من الأصول الثلاثة التي هي الهيولى والصورة والعدم أن كل جسم إما ساكن وإما متحرك وههنا شيء يكون ما يتكون ويحرك الأجسام وكل ما كان واحدا بسيطا ففعله واحد بسيط وكل ما كان كثيرا مركبا فأفعاله كثيرة مركبة وكل موجود ففعله مثل طبيعته ففعل الله بذاته فعل واحد بسيط وباقي أفعاله يفعلها بمتوسط مركب قال وكل ما كان موجودا فله فعل من الأفعال مطابق لطبيعته ولما كان الباري تعالى موجودا ففعله الخاص هو الإجتلاب إلى الوجود ففعل فعلا واحدا وحرك حركة واحدة وهو الإجتلاب إلى شبهه يعني الوجود ثم إما أن يقال كان المفعول معدوما يمكن أن يوجد وذلك هو طبيعة الهيولى بعينها فيجب أن يسبق الوجود طبيعة ما قابلة للوجود وإما أن يقال لم يكن معدومات يمكن أن يوجد بل أوجده عن لا شئ وأبدع وجوده من غير توهم شيء سبقه وهو ما يقوله الموحدون قال فأول فعل فعله هو الجوهر إلا أن كونه جوهرا وقع بالحركة فوجب أن يكون بقاؤه جوهرا بالحركة وذلك أنه ليس للجوهر أن يكون بذاته بمنزلة الوجود