Skip to main content

الملل والنحل — Page 153

Contributors:

P.153
ومما ينقل عنه في قدم العالم قوله لن يتوهم حدوث العالم إلا بعد أن يتوهم أنه لم يكن فأبدعه الباري تعالى في الحالة التي لم يكن وفي الحالة التي لم يكن لا يخلو من حالات ثلاث إما أن الباري لم يكن قادرا فصار قادرا وذلك محال لأنه قادر لم يزل 2 وإما أنه لم يرد فأراد وذلك محال أيضا لأنه مريد لم يزل 3 وإما أنه لم تقتض الحكمة وجوده وذلك محال أيضا لأن الوجود أشرف من العدم على الإطلاق فإذا بطلت هذه الجهات الثلاث تشابها في الصفة الخاصة وهي القدم على أصل المتكلم وكان القدم بالذات له دون غيره وإن كانا معا في الوجود والله الموفق 7 - رأي ثامسطيوس وهو الشارح لكلام الحكيم أرسطو طاليس وإنما يعتمد شرحه إذ كان أهدى القوم إلى إشاراته ورموزه وهو على رأي أرسطو طاليس في جميع ما ذكرنا من إثبات العلة الأولى وإختار من المذاهب في المبادئ قول من قال إن المبادئ ثلاثة الصورة والهيولى والعدم وفرق بين العدم المطلق والعدم الخاص فإن عدم صورة بعينها عن مادة تقبلها مثل عدم السيفية عن الحديد ليس كعدم السيفية عن الصوف فإن هذا المادة لا تقبل هذه الصورة أصلا وقال إن الأفلاك حصلت من العناصر الأربعة لا أن العناصر حصلت من الأفلاك ففيها نارية وهوائية ومائية وأرضية إلا أن الغالب على الأفلاك هو النارية كما أن الغالب على المركبات السفلية هو الأرضية والكواكب نيران مشتعلة حصلت تراكيبها على وجه لا يتطرق إليها الانحلال لأنها لا تقبل الكون والفساد والتغير والاستحالة وإلا فالطبائع واحدة والفرق يرجع إلى ما ذكرنا