Skip to main content

الملل والنحل — Page 150

Contributors:

P.150
الشبهة الرابعة قال إن الزمان لا يكون موجودا إلا مع الفلك ولا الفلك إلا مع الزمان لأن الزمان هو العاد لحركات الفلك ثم لا يجوز أن يقال متى وقبل إلا حين يكون الزمان ومتى وقبل أبدى فالزمان أبدى فحركات الفلك أبدية فالفلك أبدي الشبهة الخامسة قال إن العالم حسن النظام كامل القوام وصانعه جواد خير ولا ينقص الجيد الحسن إلا شرير وصانعه ليس بشرير وليس يقدر على نقضه غيره فليس ينتقض أبدا وما لا ينتقض أبدا كان سرمدا الشبهة السادسة قال لما كان الكائن لا يفسد إلا بشيء غريب يعرض له ولم يكن شيء غريب عن العالم خارجا منه يجوز أن يعرض فيفسد ثبت أنه لا يفسد وما لا يتطرق إليه الفساد لا يتطرق إليه الكون والحدوث فإن كل كائن فاسد الشبهة السابعة قال إن الأشياء التي هي في المكان الطبيبعي لا تتغير ولا تتكون ولا تفسد وإنما تتغير وتتكون وتفسد إذا كانت في أماكن غريبة فتتجاذب إلى أماكنها كالنار التي في أجسادنا تحاول الانفصال إلى مركزها فينحل الرباط فيفسد إذ الكون والفساد إنما يتطرق إلى المركبات لا إلى البسائط التي هي أركان في أماكنها ولكنها هي بحالة واحدة وما هو بحال واحدة فهو أزلي الشبهة الثامنة قال العقل والنفس والأفلاك تتحرك على الاستدارة والطبائع تتحرك إما عن الوسط وإما إلى الوسط على الإستقامة وإذا كان كذلك كان التفاسد في العناصر إنما هو لتضاد حركاتها والحركة الدورية لا ضد لها فلم يقع فيها فساد قال وكليات العناصر إنما تتحرك على استدارة وإن كانت الأجزاء منها تتحرك على الإستقامة فالفلك وكليات العناصر لا تفسد وإذا لم يجز أن يفسد العالم لم يجز أن يتكون وهذه الشبهات هي التي يمكن أن يقال عنها فتنقض وفي كل واحدة منها نوع مغالطة وأكثرها تحكمات وقد أفردت لها كتابا أوردت فيه شبهات أرسطو طاليس