Skip to main content

الملل والنحل — Page 152

Contributors:

P.152
كتابه إن الأوائل منها تكونت العوالم وهي باقية لا تدثر ولا تضمحل وهي لازمة الدهر ماسكة له إلا أنها من أول واحد لا يوصف بصفة ولا يدرك بنعت ونطق لأن صور الأشياء كلها منه وتحته وهي الغاية والمنتهى التي ليس فوقها جوهر هو أعظم منها إلا الأول الواحد وهو الأحد الذي قوته أخرجت هذه الأوائل وقدرته أبدعت هذه المبادئ وقال أيضا إن الحق لا يحتاج إلى أن يعرف ذاته لأنه حق حقا بلا حق وكل حق حقا فهو تحته إنما هو حق حقا إذ حققه الموجب له الحق فالحق هو الجوهر الممد للطباع الحياة والبقاء وهو أفاد هذا العالم بدءا وبقاء بعد دثور قشوره وزكى البسيط الباطن من الدنس الذي كان فيه قد علق به وقال إن هذا العالم إذا إضمحلت قشوره وذهب دنسه وصار بسيطا روحانيا بقي بما فيه من الجواهر الصافية النورانية في حد المراتب الروحانية مثل العوالم العلوية التي بلا نهاية وكان هذا واحدا منها وبقي جوهر كل قشر ودنس وخبث ويكون له أهل يلبسه لأنه غير جائز أن تكون الأنفس الطاهرة التي لا تلبس الأدناس والقشور مع الأنفس الكثيرة القشور في عالم واحد وإنما يذهب من هذا العالم ما ليس من جهة المتوسطات الروحانية وما كان القشر والدنس عليه أغلب فأما ما كان من الباري تعالى بلا متوسط أو كان من متوسط بلا قشر فإنه لا يضمحل قال وإنما يدخل القشر على الشيء من غير المتوسطات فيدخل عليه بالعرض لا بالذات وذلك إذا كثرت المتوسطات وبعد الشيء عن الإبداع الأول لأنه حيثما قلت المتوسطات في الشيء كان أنور وأقل قشورا ودنسا وكلما قلت القشور والدنس كانت الجواهر أصفى والأشياء أرقى ومما ينقل عن برقلس أنه قال إن الباري تعالى عالم بالأشياء كلها أجناسها وأنواعها وأشخاصها وخالف بذلك أرسطو طاليس فإنه قال يعلم أجناسها وأنواعها دون أشخاصها الكائنة الفاسدة فإن علمه يتعلق بالكليات دون الجزئيات كما ذكرنا
الملل والنحل — Page 152 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني