Skip to main content

الملل والنحل — Page 138

Contributors:

P.138
وجلس الإسكندر يوما فلم يسأله أحد حاجة فقال لأصحابه والله ما أعد هذا اليوم من أيام عمري في ملكي قيل ولم أيها الملك قال لأن الملك لا يوجد التلذذ به إلا بالجود على السائل وإغاثة الملهوف ومكافأة المحسن وإلا بإنالة الراغب وإسعاف الطالب وكتب إليه أرسطو طاليس في كلام طويل أجمع في سياستك بين بدار لا حدة فيه وريث لا غفلة معه وأمزج كل شكل بشكله حتى يزداد قوة وعزة عن ضده حتى يتميز لك بصورته وصن وعدك عن الخلف فإنه شين وشب وعيدك بالعفو فإنه زين وكن عبدا للحق فإن عبد الحق حر وليكن وكدك الإحسان إلى جميع الخلق ومن الإحسان وضع الإساءة في موضعها وأظهر لأهلك أنك منهم ولأصحابك أنك بهم ولرعيتك أنك لهم وتشاور الحكماء في أن يسجدوا له إجلالا وتعظيما فقال لا سجود لغير بارىء الكل الكل بل يحق له السجود على من كساه بهجة الفضائل وأغلظ له رجل من أهل أثينية فقام إليه بعض قواده ليقابله بالواجب فقال له الإسكندر دعه لا تنحط إلى دناءته ولكن إرفعه إلى شرفك وقال الإسكندر من كنت تحب الحياة لأجله فلا تستعظم الموت بسببه وقيل له إن روشنك امرأتك بنت دارا الملك وهي من أجمل النساء فلو قربتها إلى نفسك قال أكره أن يقال غلب الإسكندر دارا وغلبت روشنك الإسكندر وقال من الواجب على أهل الحكمة أن يسرعوا إلى قبول إعتذار المذنبين وأن يبطئوا عن العقوبة وقال سلطان العقل على باطن العاقل أشد تحكما من سلطان السيف على ظاهر الأحمق
الملل والنحل — Page 138 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني