Skip to main content

الملل والنحل — Page 129

Contributors:

P.129
وكذلك في المعنى عند من لم يتدرب فأوهمت عباراتهم أن فعل الأول الحق فعل زماني وأن تقدمه تقدم زماني قال ونحن أثبتنا أن الحركات تحتاج إلى محرك غير متحرك ثم نقول الحركات لا تخلو إما أن تكون لم تزل أو تكون قد حدثت بعد أن لم تكن وقد كان المحرك لها موجودا بالفعل قادرا ليس يمانعه مانع من أن تكون عنه ولا حدث حادث في حال ما أحدثها فرغبه وحمله على الفعل إذن كان جميع ما يحدث إنما يحدث عنه وليس شيء غيره يعوقه أو يرغبه ولا يمكن أن يقال قد كان لا يقدر أن يكون عنه مقدور فقدر أو لم يرد فأراد أو لم يعلم فعلم فإن ذلك كله يوجب الاستحالة ويوجب أن يكون شيء آخر غيره هو الذي أحاله وإن قلنا إنه منعه مانع يلزم أن يكون السبب المانع أقوى والاستحالة والتغير عن المانع حركة أخرى استدعت محركا وبالجملة كل سبب ينسب إليه الحادث في زمان حدوثه بعد جوازه في زمان قبله وبعده فإن ذلك السبب جزئي خاص أوجب حدوث تلك الحادثة التي لم تكن قبل ذلك وإلا فالإرادة الكلية والقدرة الشاملة والعلم الواسع العام ليس يختص بزمان دون زمان بل نسبته إلى الأزمان كلها نسبة واحدة فلا بد لكل حادث من سبب حادث ويتعالى عنه الواحد الحق الذي لا يجوز عليه التغيير والاستحالة قال وإذا كان لابد من محرك للمحركات ومن حامل للحركات تبين أن المحرك سرمدي والحركات سرمدية فالمتحركات سرمدية فإن قيل إن حامل الحركة وهو الجسم لم يحدث لكنه عن سكون وجب أن يعثر على السبب الذي يغير من السكون إلى الحركة فإن قلنا أن ذلك الجسم حدث فقد تقدم حدوث الجسم حدوث الحركة فقد بان أن الحركة والمتحرك والزمان الذي هو عاد للحركة أزلية سرمدية والحركات إما مستقيمة وإما مستديرة والاتصال لا يكون إلا للمستديرة لأن المستقيم والاتصال أمر ضروري للأشياء الأزلية فإن الذي يسكن ليس بأزلي