Skip to main content

الملل والنحل — Page 128

Contributors:

P.128
مثلا على السافل فيضا لأمر أعلى من ذلك وهو أن ذاته أبدع ما أبدع لذاته لا لعلة ولا لغرض فوجدت الموجودات كاللوازم واللواحق ثم توجهت إلى الخير لأنها صادرة عن أصل الخير وكان المصير في كل حال إلى رأس واحد ثم ربما يقع شر وفساد من مصادمات في الأسباب السافلة دون العالية التي كلها خير مثل المطر الذي لم يخلق إلا خيرا ونظاما للعالم فيتفق أن يخرب به بيت عجوز فإن وقع كان ذلك واقعا بالعرض لا بالذات أو بأن لا يقع شر جزئي في العالم لا تقتضي الحكمة أن لا يوجد خير كلي فإن فقدان المطر أصلا شر كلي وتخريب بيت عجوز شر جزئي والعالم للنظام الكلي لا للجزئيء فالشر إذن واقع في القدر بالعرض وقال إن الهيولى قد لبست الصور على درجات ومراتب وإنما يكون لكل درجة ما تحتمله في نفسها دون أن يكون في الفيض الأعلى إمساك عن بعض وإقاضة على بعض فالدرجة الأولى احتمالها على نحو أفضل دون ذلك والذي عندنا من العناصر دون الجميع لأن كل ماهية من ماهيات هذه الأشياء إنما تحتمل ما تستطيع أن تلبس من الفيض على النحو الذي هيئت له ولذلك تقع العاهات والتشويهات في الأبدان لما يلزم من ضرورة المادة الناقصة التي لا تقبل الصورة على كمالها الأول والثاني قال إن لم نجر الأمور على هذا المنهاج ألجأتنا الضرورة إلى أن نقع في محالات وقع فيها من قبلنا كالثنوية وغيرهم المسألة الحادية عشرة في كون الحركات سرمدية وأن الحوادث لم تزل قال إن صدور الفعل عن الحق الأول إنما يتأخر لا بزمان بل بحسب الذات والفعل ليس مسبوقا بعدم بل هو مسبوق بذات الفاعل فقط ولكن القدماء لما أرادوا أن يعبروا عن العلية افتقروا إلى ذكر القبلية وكانت القبلية في اللفظ تتناول الزمان