Skip to main content

الملل والنحل — Page 126

Contributors:

P.126
المسألة التاسعة في صدور نظام الكل وترتيبه عنه قال قد بينا أن الجوهر يقال على ثلاثة أضرب اثنان طبيعيان وواحد غير متحرك وقد بينا القول في لا واحد غير المتحرك وأما الاثنان الطبيعيان فهما الهيولى والصورة أو العنصر والصورة وهما مبدأ الأجسام الطبيعية وأما العدم فيعد من المبادئ بالعرض لا بالذات فالهيولى جوهر قابل للصورة والصورة معنى ما يقترن بالجوهر فيصير به نوعا كالجزء المقوم له لا كالعرض الحال فيه والعدم ما يقابل الصورة فإنا متى توهمنا أن الصورة لم تكن فيجب أن يكون في الهيولى عدم الصورة والعدم المطلق مقابل للصورة المطلقة والعدم الخاص مقابل للصورة الخاصة قال وأول الصورة التي تسبق إلى الهيولى هي الأبعاد الثلاثة فتصير جرما ذا طول وعرض وعمق وهي الهيولى الثانية وليست بذات كيفية ثم تلحقها الكيفيات لأربع التي هي الحرارة والبرودة الفاعلتان والرطوبة واليبوسة المنفعلتان فتصير الأركان والأسطقسات الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض وهي الهيولى الثالثة ثم تتكون منها المركبات التي تلحقها الأعراض والكون والفساد ويكون بعضها هيولى بعض قال وإنما رتبنا هذا الترتيب في العقل والوهم خاصة دون الحس وذلك أن الهيولى عندنا لم تكن معراة عن الصورة قط فلم نقدر في الوجود جوهرا مطلقا قابلا للأبعاد ثم لحقته الأبعاد ولا جسما عاريا عن هذه الكيفيات ثم عرض له ذلك وإنما هو عند نظرنا فيما هو أقدم بالطبع وأبسط في الوهم والعقل ثم أثبت طبيعة خامسة وراء هذه الطبائع لا تقبل الكون والفساد ولا يطرأ عليها الاستحالة والتغير وهي طبيعة السماء وليس يعني بالخامسة طبيعة من جنس هذه الطبائع بل معنى ذلك أن طبائعها خارجة عن هذه ثم هي كلها على تركيبات يختص كل تركيب خاص بطبيعة خاصة ويتحرك بحركة خاصة ولكل متحرك محرك مزاول ومحرك