Skip to main content

الملل والنحل — Page 127

Contributors:

P.127
مفارق والمتحركات أحياء ناطقون والحيوانية والناطقية لها بمعنى آخر وإنما يحمل ذلك عليها وعلى الإنسان بالاشتراك فترتيب العالم كله علوية وسفلية على نظام واحد وصار النظام في الكل محفوظا بعناية المبدأ الأول على أحسن ترتيب وأحكم قوام متوجها إلى الخير وترتيب الموجودات كلها في طباع الكل على نوع نوع ليس على ترتيب المساواة فليس حال السباع كحال الطير ولا حالها كحال النبات ولا حال النبات كحال الحيوان قال وليس مع هذا التفاوت منقطعا بعضها عن بعض بحيث لا ينسب بعضها إلى بعض بل هناك مع الاختلاف اتصال وإضافة جامعة للكل تجمع الكل إلى الأصل الأول الذي هو المبدأ لفيض الجود والنظام في الوجود على ما يمكن في طباع الكل أن يترتب عنه قال وترتيب الطباع في الكل كترتيب المنزل الواحد من الأرباب والأحرار والعبيد والبهائم والسباع فقد جمعهم صاحب المنزل ورتب لكل واحد منهم مكانا خاصا وقدر له عملا خاصا ليس قد أطلق لهم أن يعملوا ما شاءوا وأحبوا فإن ذلك يؤدي إلى تشويش النظام فهم وإن اختلفوا في مراتبهم وإنفصل بعضهم عن بعض بأشكالهم وصورهم منتسبون إلى مبدأ واحد صادرون عن رأيه وأمره مصرفون تحت حكمه وقدره فكذلك تجري الحال في العالم بأن يكون هناك أجزاء أول مفردة متقدمة لها أفعال مخصوصة مثل السماوات ومحركاتها ومدبراتها وما قبلها من العقل الفعال وأجزاء مركبة متأخرة تجري أكثر أمورها على الاتفاق المخلوط بالطبع والإرادة والجبر الممزوج بالاختيار ثم ينسب الكل إلى عناية الباري جلت عظمته المسألة العاشرة في أن النظام في الكل متوجه إلى الخير والشر واقع في القدر بالعرض قال لما اقتضت الحكمة الإلهية نظام العالم على أحسن إحكام وإتقان لا لإرادة وقصد إلى أمر في السافل حتى يقال إنما أبدع العقل مثلا لغرض في السافل حتى يفيض