Skip to main content

الملل والنحل — Page 123

Contributors:

P.123
في ذاته من حيث هو في ذاته شيء يلزمه أن يعقل فيكون فضله وكماله بغيره وهذا محال المسألة الرابعة في أن واجب الوجود لا يعتريه تغير وتأثر من غيره بأن يبدع أو يعقل قال الباري تعالى عظيم الرتبة جدا غير محتاج إلى غيره ولا متغير بسبب من غيره سواء كان التغير زمانيا أو كان تغيرا بأن ذاته نقبل من غيره أثرا وإن كان دائما في الزمان وإنما لا يجوز له أن يتغير كيفما كان لأن انتقاله إنما يكون إلى الشر لا إلى الخير لأن كل رتبة غير رتبته فهي دون رتبته وكل شيء يناله ويوصف به فهو دون نفسه ولا يكون أيضا مناسبا للحركة خصوصا إن كانت بعدية زمانية وهذا معنى قوله إن التغير إلى الشيء الذي هو شر وقد ألزم على كلامه أنه إذا كان الأول يعقل أبدا ذاته فإنه يتعب ويكل ويتغير ويتأثر وأجاب ثامسطيوس عن هذا بأنه إنما لا يتعب لأنه يعقل ذاته وكما لا يتعب من أن يحب ذاته فإنه لا يتعب من أن يعقل ذاته وقال أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا ليست العلة أنه لذاته يعقل أو لذاته يحب بل لأنه ليس مضادا لشيء في الجوهر العاقل فإن التعب هو أذى يعرض لسبب خروج عن الطبيعة وإنما يكون ذلك إذا كانت الحركات التي تتوالى مضادة لمطلوب الطبيعة فأما الشيء الملائم واللذيذ المحض الذي ليس فيه منافاة بوجه فلم يجب أن يكون تكرره متعبا