Skip to main content

الملل والنحل — Page 122

Contributors:

P.122
على أنها أمور خارجة عنه فيعقلها منها كحالنا عند المحسوسات بل يعقلها من ذاته وليس كونه عاقلا وعقلا بسبب وجود الأشياء المعقولة حتى يكون وجودها قد جعله عقلا بل الأمر بالعكس أي عقله للأشياء جعلها موجودة وليس للأول شيء يكمله فهو الكامل لذاته المكمل لغيره فلا يستفيد وجوده كمالا وأيضا فإنه لو كان يعقل الأشياء من الأشياء لكان وجودها متقدما على وجوده ويكون جوهره في نفسه وفي قوامه وفي طباعه أن يقبل معقولات الأشياء من الأشياء فيكون في طباعه ما هو بالقوة من حيث يكمل بما هو خارج عنه حتى يقال لولا ما هو خارج عنه لم يكن له ذلك المعنى وكان فيه عدمها فيكون الذي في طباع نفسه وباعتبار نفسه من غير إضافة إلى غيره أن يكون عادما للمعقولات ومن شأنه أن يكون له ذلك فيكون باعتبار نفسه مخالطا للإمكان والقوة وإذا فرضنا أنه لم يزل ولا يزال موجودا بالفعل فيجب أن يكون له من ذاته الأمر الأكمل الأفضل لا من غيره وقال وإذا عقل ذاته عقل ما يلزمها لذاتها بالفعل وعقل كونه مبدأ وعقل كل ما يصدر عنه على ترتيب الصدور عنه وإلا فلم يعقل ذاته بكنهها قال وإن كان ليس يعقل بالفعل فما الشيء الكريم الذي له وهو الكون الناقص كماله فيكون حاله كحال النائم وإن كان يعقل الأشياء من الأشياء فتكون الأشياء متقدمة عليه بتقدم ما يقبله ذاته وإن كان يعقل الأشياء من ذاته فهو المرام والمطلب وقد يعبر عن هذا الغرض بعبارة أخرى تؤدى قريبا من هذا المعنى فيقول إن كان جوهره العقل وأن يعقل فإما أن يعقل ذاته أو غيره فإن كان يعقل شيئا آخر فما هو في حد ذاته غير مضاف إلى ما يعقله وهل لهذا المعتبر بنفسه فضل وجلال مناسب لأن يعقل بأن يكون بعض الأحوال أن يعقل له أفضل من أن لا يعقل أو بأن لا يعقل يكون له أفضل من أن يعقل فإنه لا يمكن القسم الآخر وهو أن يكون يعقل الشيء الآخر أفضل من الذي له
الملل والنحل — Page 122 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني