Skip to main content

الملل والنحل — Page 119

Contributors:

P.119
وقال إنك لن تجد الناس إلا أحد رجلين إما مؤخرا في نفسه قدمه حظه أو مقدما في نفسه أخره دهره فارض بما أنت فيه اختيارا وإلا رضيت اضطرارا الفصل الثالث متأخرو حكماء اليونان وهم الحكماء الذين تلوهم في الزمان وخالفوهم في الرأي مثل أرسطو طاليس ومن تابعه على رأيه مثل الإسكندر الرومي والشيخ اليوناني وديوجانس الكلبي وغيرهم وكلهم على رأي أرسطو طاليس في المسائل التي تفرد بها عن القدماء ونحن نذكر من آرائه ما يتعلق بغرضنا من المسائل التي شرع فيها الأوائل وخالفهم المتأخرون ونحصرها في ست عشرة مسألة وبالله التوفيق 1 - رأي أرسطو طاليس بن بيقوماخوس من أهل أسطاخرا وهو المقدم المشهور والمعلم الأول والحكيم المطلق عندهم وكان مولده في أول سنة من ملك أردشير بن دارا فلما أتت عليه سبع عشرة سنة أسلمه أبوه إلى المؤدب أفلاطون فمكث عنده نيفا وعشرين سنة وإنما سموه المعلم الأول لأنه واضع التعاليم المنطقية ومخرجها من القوة إلى الفعل وحكمه حكم واضع النحو وواضع العروض فإن نسبة المنطق إلى المعاني التي في الذهن كنسبة النحو إلى الكلام والعروض إلى الشعر وهو واضع لا بمعنى أنه لم تكن المعاني مقومة بالمنطق قبله فقومها بل بمعني أنه جرد آلته عن المادة فقومها تقريبا إلى أذهان المتعلمين حتى يكون كالميزان عندهم يرجعون إليه عند اشتباه الصواب بالخطأ والحق بالباطل إلا أنه أجمل القول فيه