وغير فدك ، والنفس مظانّها في غدٍ جدث تنقطع في ظلمته آثارها . . . » « 1 »
بين أمير المؤمنين عليه السلام بصورةٍ عملية أن مطالبته بفدكٍ لم تكن لكونها منبعاً مصدراً اقتصادياً يسترزق منه ، وأن هو وزوجته طالبا بها يوماً فلأنّها سبيل إلى تثبيت مسألة الولاية ، ومنع خطوط الانحراف من السيطرة على منصب خلافة الرسول صلى الله عليه وآله . الآن وبعد أن مضى ما مضى ، وبعد أن بقي لفدك جانبها الماديّ فقط ، فما فائدة استردادها ؟
وللعالم والمحقق الكبير السيد المرتضى كلام قيم بهذا الشأن حيث يقول :
« لما آلت الخلافة إلى عليِّ بن أبي طالب كُلِّم في رد فدك فقال : إنّي لأستحي أن أرُدَّ شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر » . « 2 »
إن هذا القول الحكيم يشير في الحقيقة إلى شهامة وعدم اعتناء الأمير عليه السلام بفدك كونها ثروة مادية ومصدر رزق من ناحية ، ومن ناحية أخرى فهو يعرف غاصبي الحق الأوائل .
أما لماذا لم يسلم الخلفاء الذين أظهروا ودهم لآل بيت النبوة صلى الله عليه وآله فدك إلى الأئمة ، ودفعوها إلى أحد أحفاد زيد بن علي مثلًا أو أشخاصاً غير معروفين باعتبارهم ممثلين لبني فاطمة عليها السلام ؟
فإنه يمكن أن يكون لهذا الأمر سببان :
1 - لم يكن أئمة الهدى عليه السلام ليتقبلوا فدكاً ، فحينها كان لذلك العمل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الرساة 45 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 252 .