12 - أصدر ابن المتوكل وهو « المنتصر » أمراً برد فدك إلى الحسن والحسين عليه السلام ثانيةً .
مما لا شك فيه أن تنقل الأرض من يدٍ لأخرى ، والتلاعب بأمرها في كل يومٍ من قبل السياسيين الحاقدين سيسبب هلاكها وخرابها بسرعة ، وهو عين ما حدث لفدك ، فسرعان ما خربت عمارتها وتيبست أشجارها وجفت ثمارها !
على كل حال فإن هذه الانتقالات التي حصلت إنّما تدل على حقيقةٍ محسوسةٍ ملموسة ، ألا وهي أنَّ الخلفاء كانوا شديدي الحساسية تجاه فدك ، فتصرف وموقف كلّ منهم إنما هو نابع مما تقتضيه مصلحته السياسية .
وكل ذلك تأكيد على ما ذكرناه من أن لغصب فدك بعداً سياسياً أهم من بعده الاقتصادي ، فمصلحتهم كانت تقتضي منهم أن يعملوا على إبعاد أهل بيت الرسالة عليه السلام عن المجتمع الإسلامي ، والتقليل من شأنهم ومكانتهم ، وإظهار العداء لهم تارةً ، والتقرب والتودد إليهم تارة أخرى عن طريق ردِّ فدك إليهم والذي تكرر لعدة مراتٍ عبر التأريخ .
إنّ أهمية فدك في أذهان عامة المسلمين محدودة ، فما يذكره التأريخ هو أنّها لم تزل في أيديهم حتى كان في أيام المتوكل ، وكان فيها إحدى عشرة نخلة غرسها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيده ، فكان بنو فاطمة يأخذون ثمرها ، فإذا قدم الحجّاج أهدوا لهم من ذلك التمر فيصلونهم ، فيصير إليهم من ذلك مال جزيل جليل . « 1 »
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 217 .