10 - ولكي يُظهر علاقته الشديدة بأهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وأبناء عليٍّ وفاطمة عليها السلام ، قام المأمون برد فدك إلى وُلد فاطمة عليها السلام .
لقد ورد في التأريخ أن المأمون كتب إلى واليه على المدينة « قثم بن جعفر » قائلًا :
« إنّه كان رسول اللَّه أعطى ابنته فاطمة فدكاً وتصديق عليها بها ، وإنَّ ذلك كان أمراً ظاهراً معروفاً عند آله عليهم السلام ثم لم تزل فاطمة تدعي منه بما هي أولى من صدق عليه ، وإنه قد رأى ردها إلى ورثتها وتسليمها إلى « محمّد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ » . . . و « محمّد بن عبداللَّه بن الحسين » . . . ليقوما بها لأهلهما » .
يقول ابن أبي الحديد :
« جلس المأمون للمظالم ، فأول رقعةٍ وقعت في يده نظر فيها وبكى ، وقال للذي على رأسه : ناد أين وكيل فاطمة ؟ فقام شيخ عليه دراعة وعمامة وخفّ تعزي ، فتقدم فجعل يناظره في فدك والمأمون يحتجُّ عليه والمأمور يحتج على المأمون ، ثمَّ أمر أن يسجل لهم بها ، فكتب السجل وقرىء عليه ، فأنفذه ، فقام دعبل إلى المأمون فأنشده الأبيات التي أوّلها :
أصْبَحَ وَجْهُ الزّمانِ قدْ ضَحِكَا * بِرَدِّ مَأمُونَ هاشِماً فَدَكاً « 1 »
وقد ذكر مؤلف كتاب « فدك » أن المأمون اعتمد على رواية أبي سعيدٍ الخدري بإعطاء النبيّ صلى الله عليه وآله ، فدكاً لفاطمة فقأم برد فدك على أبنائها . « 2 »
11 - أما « المتوكل العباسي » وبسبب الحقد الذي كان يضمره لأهل بيت النبوة عليه السلام ، قام بغصب فدك من أبناء فاطمة عليها السلام مجدداً .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 217 .
( 2 ) فدك ، السيد محمّد حسن القزويني الحائري ، ص 60 .