القسم الثاني
ويحهم أنّى زعزعوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة والدلالة ، ومهبط الروح الأمين والطبِّين بأمور الدنيا والدين
« أَلَّا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ » « 1 »
وما الذي نقموا من أبي الحسن عليه السلام ؟
نقموا منه واللَّه نكير سيفه ، وقلة مبالاته بحتفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمُّره في ذات اللَّه .
وتاللَّه لو مالوا عن المحجة اللائحة ، وزالوا عن قبول الحجة الواضحة ، لَردَّهم إليها ، وحملهم عليها ، ولساربهم سيراً سجحاً ، لا يكلم خشاشه ، ولا يكل سائره ولا يمل راكبه .
ولأوردهمٍ منهلًا نميراً صافياً رويّاً تطفح ضفَّتاه ولايترنق جانباه ولأصدرهم بطاناً ونصح لهم سراً وإعلاناً .
ولم يكن يتحلى من الدنيا بطائلٍ ، ولايحظى منها بنائلٍ ، غير ري الناهل وشبعة الكافل ولبان لهم الزاهد من الراغب ، والصادق من الكاذب .
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّماءِ
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، آية 15 .