النفوذ إليه من هذا الطريق ، ومن ثم تضليله وحرفه عن جادّة الحق .
فهل يوجد في كل الأمة الإسلامية أزهد وبالدنيا من عليٍّ عليه السلام ؟
الشخص الذي لم يكتنز ذهباً أبداً ، ولم يُشيد لنفسه قصراً ، ثيابه بسيطة كثياب غلامه .
وغذاؤه بمستوى غذاء أفقر الناس .
إذا كانت معايير الخلافة هي القدرة الروحية والبدنية ، الإخلاص في النية والزهد والعصمة والتقوى ، والعطف على الأمة ، فمن هو أفضل من أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي يتحلى بهذه المواصفات ؟
وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد نصّب علياً عليه السلام خليفةً له مشيراً إلى هذا المعنى مرّات ومرّات عبر عباراتٍ مختلفة الصّيغ ، معتبراً إياه أليق من الجميع لهذا المقام فهذا لا يقتصر عليه نابل ، اللَّه سبحانه وتعالى اعتبره أليق الناس بهذا المنصب .
تقوم سيدة النساء عليها السلام في نهاية هذا القسم بإنذارهم وتحذيرهم بأن لايظّنوا أن ثمن هذا الكسل والتقصير ، وتقاعسهم في حماية الشخص الأنسب للخلافة سيكون رخيصاً ، بل عليهم أن ينتظروا ما سيُخلّفه ذلك التقصير وذلك التقاعيس ويتذوّقوا نتيجته المرّة ، عليهم أن لايتصوّروا أنهم يستطيعون النجاة والفرار من قبضة العذاب الإلهي في هذه الدنيا ، كلا ، أبداً .
بلى ، سيحصدون في نهاية الأمر ما زرعوا ، وسيبتلون بحكوماتٍ عنيدةٍ وجبّاره وفاسدةٍ ومفسدةٍ وظالمةٍ تفتقد الرحمة كحكومات بني أمية وبني العباس ، في ذلك اليوم الذي سوف لن يجدوا فيه سبيلًا للفرار وهم يشعرون بمواجهتهم لعذاب الآخرة .
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 159
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٩