القسم الأول
لما إعتلت فاطمة عليها السلام علة الموت ، اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار ، يعدنها ، فقلن لها :
كيف أصبحت من علَّتك يا ابنة رسول اللَّه ؟ !
فحمدت اللَّه وصَلّت على أبيها عليه السلام ثم قالت :
أصحبت واللَّه عائفةً لدنيا كنَّ ، قاليةً لرجالكنَّ . لَفظتهم بعد أن عجمتهم وشنأتهم بعد أن سيرتهم .
فقِبحاً لفلول الحدِّ ، واللعب بعد الجد ، وقرع الصفاة ، وصدع القناة ، وخطل الآراء ، وزلل الأهواء ، و « لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ » « 1 »
لا جرم لقد قلَّدتهم ربقتها وحملتهم أوقتها وشننت عليهم عارها .
فجدعاً وعقراً وبُعداً للقوم الظالمين .
نظرة عامة :
يعترض الإنسان في طول حياته أياماً وساعات حسّاسةً تكون بمثابة امتحانٍ له ، وبالطبع فإن الامتحان الإلهي يُربّي في المرء روحه ويزيد
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية 80 .