تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فيه المقاومة والشهامة كما يتم من خلاله كشف قابلياته وتفتح استعدادته ، وأيضاً معرفة المرء حقيقة باطنه . علماً أن المرء قد يشتبه أحياناً في معرفة نفسه ، لا كما هو الحال في الامتحان البشري الذي يُقام لكشف عددٍ من المجاهيل والتعرف على بواطن الأفراد من خلال التجربة والتحليل . وهذه المسألة قد وضحت في هذا القسم من خطبة سيدة الإسلام عليها السلام . تظهر الزهراء عليها السلام نفرتها وانزعاجها الشديدين ممّن ينتهز الفرصة ليسترزق منها مؤنة يومه ، أي من المهاجرين والأنصار لأنهم سكتوا - ليس سكوتهم فحسب - بل على موافقتهم للإنحرافات التي حدثت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ، فأنذرتهم بأن يحذروا هذا الامتحان الإلهي العظيم . تذكّرهم بجهادهم الرائع في عصر الرسول صلى الله عليه وآله ، ومن ثم تشبههم بالسيوف المثلومة التي فقدت قدرتها في صدِّ الأعداء ودحرهم ، وبالرماح التي تهشمت فأصبحت غير مفيدة لأيشيء . توبّخ ابنة النبي الكريم صلى الله عليه وآله بشدة أولئك الذين سخروا من مبادئ الإسلام وجعلوها عرضةً لأهواءهم ، ومن ثم وجهت لومها وتحقيرها إلى من وهن عزمهم ، وفقدوا قدراتهم في اتخاذ قرارٍ ضد الانحرافات التي حدثت . في نهاية هذا القسم تقوم بإنذارهم بأن مسؤولية غصب الخلافة ستثقل كاهلهم إلى الأبد ، وستبقى جباههم موسومة بوصمة العار التي جاءت نتيجةً لسكوتهم ، كما أن التأريخ الإسلامي سيسجّل هذه الحادثة المؤلمة بمنتهى الأسف . نعم ، فالكثير منهم لم يخرجوا من الامتحان منتصرين ولم تكن
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 154 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي / عبد الرحيم الحمراني