تشير هذه العبارة إلى مسألة ختم النبوة بالرسول الكريم صلى الله عليه وآله ، وهي أيضاً إشارة إلى مسألة إتمام المواهب التكوينية عن طريق التشريع والأحكام الإلهية .
3 - تعرّج ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في هذا المقطع من حديثها على الوضع المأساوي للأمم قبل بعث الرسول صلى الله عليه وآله وكيفية ابتلائهم بظلمة الخرافات ، المجوس في تعظيمهم للنار ، والعرب في عبادتهم للأصنام ، وسائر الملل في ابتلائها بنوعٍ من الانحراف والتفرقة .
وما أعظم قولها « مُنكِرَةٌ للَّهمع عرفانه » الذي تشير فيه إلى مسألة « التوحيد الفطري » المكنون في كل البشر .
4 - تشير عليها السلام في قسم آخر من بيانها الرائع إلى بركات وجود النبي « ص » وآثار قيامه ، وكيف أبعد عن أفق أفكارهم سحب الأوهام السوداء المظلمة ، وأزال عن قلوبهم صدأ الجهل والخرافات ، ومزّق الغشاوة التي حجبت أبصارهم عن مشاهدة الحق ، ودعاهم إلى « الصراط المستقيم » والحد الأوسط الذي يفصل بين الإفراط والتفريط .
ومن أجل فهم ودرك عمق هذا الحديث ، يجب إجراء مقارنةٍ دقيقةٍ بين وضع الناس في عصر الجاهلية ووضعهم بعد ظهور الإسلام ، حتى يتّضح الواقع الذي بيّنته سيدة الإسلام عليه السلام في خطبتها .
5 - من المسائل التي يجدر الإشارة إليها في هذا المقطع من خطبة سيدة النساء عليها السلام التأريخية هي الموت الكريم - أو العزيز - للرسول صلى الله عليه وآله :
ذلك الذي كبلت روحه المتألقة بقيود الجسد في هذه الدنيا الفانية ، وبعد أن أدى الرسالة ، وأتمَّ المسؤولية ، كسِّر تلك القيود محلّقاً نحو الحبيب ، مرفرفاً في فنائه ، آخذاً مكانه بين ملائكة السماء المقرّبين !
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 117
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٧