يتمكن شخصٌ ضعيفٌ من القيام بهذه الرسالة الكبيرة وسينتفي غرضها .
وهذا الأمر لا يتّصف إلا بالعدالة ، فقوة عضلات الساعد تفوق بكثيرٍ قوة عضلات جفن العين ، لأن وظيفة الأخيرة رفع وخفض جفن العين ، في حين وظيفة الأخرى رفع الأحمال العظيمة وإنجاز الأعمال الثقيلة ، وخلاف ذلك هو خلافٌ للعدالة .
ومع هذا فإن الجوهر الذاتي للرسول صلى الله عليه وآله لم يسلب منه الإرادة والاختيار ، فهو أيضاً له القدرة على المعصية « والعياذ باللَّه » ، علماً أنه لا يرتكب المعصية .
لا تتعجب ، فالكثير من الناس العاديين يتمتعون بنفس هذه الحالة بالنسبة لبعض المعاصي ، فمثلًا يستطيع كل امرىءٍ أن يظهر عارياً كما ولدته أمه أمام جمعٍ من الناس ، أو أن له القدرة على النوم عارياً في ثلوج ليلة شتاءٍ قارصة ، ولكن في نفس الوقت لاتصدر هذه الأفعال إلا من المجانين .
يتمتع الأنبياء والأئمة المعصومون بنفس هذه الحالة بالنسبة لجميع المعاصي .
وهذا يُلفت النظر إلى المسؤولية الكبيرة التي يتحملها المعصومون تجاه جوهرهم الطاهر ، فلا يُقبل منهم أبداً ترك العمل بالأولى .
وتعبير فاطمة عليها السلام الذي تقول فيه « عِلماً من اللَّه تعالى بمائل الأمور وإحاطةً بحوادث الدهور » إنما يُشير إلى تلك النقطة ، وهي أن اللَّه يعلم بثقل الرسالة التي ستُلقى على عاتق النبي صلى الله عليه وآله لذا جعل جوهره بهذا المستوى الممتاز .
2 - جاء الرسول صلى الله عليه وآله لإتمام الأوامر الإلهية ، وتنفيذ أوامره التكوينية .
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 116
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٦