إليه قبض رأفةٍ واختيارٍ ورغبةٍ وإيثارٍ ، فمحمدٌ صلى الله عليه وآله عن ( مِنْ ) تعب هذه الدار في راحةٍ ، قد حُف بالملائكة الأبرار ، ورضوان الرب الغفار ، ومجاورة الملك الجبار .
صلّى اللَّه على أبي نبيِّه وأمينه على الوحي وصفيِّه وخيرته من الخلق ورضيِّه والسلام عليه ورحمة اللَّه وبركاته .
التفسير :
تشير مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام في هذا المحور من خطبتها إلى جزء من المسائل المهمة المتعلقة بشخص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، منها :
1 - تتحدث عبارتها الأولى عن جوهر ذات الرسول صلى الله عليه وآله المقدسة الشيء الذي أشير إليه في سائر الأحاديث الإسلامية أيضاً وهنا يبرز بحث مهمٌ وهو ، هل تختلف النشأة التكوينية للرسول صلى الله عليه وآله كلياً عن الآخرين ؟ وإذا كان كذلك فإن عصمته تكون جزءً من مستلزمات تلك الذات ، وليس في هذا من فضل .
وإذا كان جوهره لا يختلفف عن الآخرين ، إذاً فما الهدف الذي تبغيه مولاتنا من وراء هذه التعابير ؟
الحقيقة هي أن ميزات ومواهب الأنبياء والأئمة تنقسم إلى قسمين ، فبعضها ذاتية وبعضها الأخراى مُكتسَبة ، وبالتدقيق في هذا التركيب الخاص فقد أجيب على كثيرٍ من التساؤلات .
وبتعبيرٍ آخر ، فإن الرب الحكيم الذي حمّل نبيه أعباء تلك المهمة العظيمة منحه استعداداتٍ ذاتية : فقد أعطاه جوهراً ممتازاً ، ذكاء متوقداً ، إرادةً حديديدةً ، عزماً راسخاً ، وعلماً وفيراً وتشخيصاً صائباً ، وإلا فلن
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 115
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٥