6 - لا يمكن درك كُنه ذاته حتى بالتفكر العميق ، حيث :
« كُلّما مَيّز تُمُوهُ بأوْهامِكمْ في أدَقَّ مَعانِيهِ مخلوقٌ مصنوع مثلُكُم مردُودٌ إليْكُم » « 1 »
كما لا يمكن معرفة كنه صفاته ، لذا يجب أن نعترف جميعاً بأن :
« وَما عَرَفُناكَ حَقَّ معرفَتِكَ » « 2 »
« ما عَبْدناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ » . « 3 »
7 - تعد مسألة الخلق والتكوين البدائي واحدةً من المسائل المهمة ، فلم تكن هناك مادةٌ مصنوعةٌ من قبل حتى يخلق اللَّه منها هذا العالم ، بل أن الخلق والتكوين قد تم من العدم ، وقد اختصت هذه الخلقة بذاته الطاهرة حتى صعب على البعض تصور ذلك .
8 - المسألة المهمة الأخرى في أمر الخلق والتكوين هي أن المصورين يعتمدون دائماً في تصويرهم ورسوماتهم على ما يستلهمونه من الطبيعة ، وأحياناً يقومون بخلط أشكالٍ مختلفةٍ ليُبدعوا في صنع شكلٍ جديد ، أما اللَّه سبحانه وتعالى فهو المبدع الذي صوّر العالم وجسّمه دون تحضيرٍ مسبقٍ أو تمثيلٍ قبلي .
9 - البحث المهم الآخر في هذا المحور من الخطبة التأريخية لسيدة النساء عليها السلام هو الغنى المطلق للَّهعن كل شيء .
من البديهي أن الوجود اللامتناهي من جميع النواحي للذات المقدّسة يجعلها غنيّة مطلقة عن كلّ نوعٍ من أنواع الحاجة . لأن « الحاجة » تدل على « النقص » والنقص ينحصر في الموجودات التي يمكن تصوّرها ،
هامش
( 1 ) أربعين الشيخ البهائي ، بحار الأنوار « للعلامة المجلسي » ، ج 69 ، ص 293 - 292 .
( 2 ) أربعين الشيخ البهائي ، وبحارالانوار « للعلامة المجلسي » ، ج 69 ، ص 293 - 292 .
( 3 ) مستدرك الوسائل المحدث النوري ، ج 1 ، ص 16 .