تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
عامّة المسلمين ، وقد ورد في القرآن قوله :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 1 » . وبناءً على هذا فكما يتمتّع الإمام بتعليم وتزكية النبي ، فإنّ هذا التعليم والتزكية يشملان عامّة المسلمين ، فأيّ امتياز للأئمة ورد في هذه الآيات ؟ فكما أنّ النبي معلّمهم ومواده الدراسية هي الكتاب والحكمة والتزكية ، فهو معلّم الجميع ويعلّمهم ذات المواد ، فليس هنالك أيّ مزيّة للأئمّة على غيرهم ، في أنّهم تلامذة مدرسة الوحي ، وأنّ لهم اطّلاعاً وإحاطة بجميع كتاب اللَّه وأسرار الشريعة ويشتملون على كافّة الكمالات الإنسانية ، فلو كانوا كذلك ، لكان كلّ تلميذ في هذه المدرسة كذلك أيضاً ؛ لأنّ الآيات لم تثبت سوى كون النبي صلى الله عليه وآله معلّماً لهم بصورة خاصّة ولعامّة الناس بصورة عامّة وكون المواد الدراسيّة نفسها . هذه خلاصة الإشكال الذي قد يقتدح في ذهن مَن ليس له معرفة بالقرآن الكريم ، وهنا لا بدّ من الالتفات إلى أصل القضية ليتّضح الأمر . فقد سأل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أمرين مهمّين هما : 1 - بعث نبيٍّ من ذريّتهما من طائفة بني هاشم . 2 - قيام النبي المبعوث من هذه الطائفة بتعليم وتزكية طائفة من أهل بيت النبوّة ، بحيث ينهض رسول اللَّه بهذه الوظيفة مُباشرة دون واسطة . وبناءً على هذا فإنّ مثل هذا التعليم الخاص كان غاية ودعوة إبراهيم وولده إسماعيل عليهما السلام ، وقد أُجيبت دعوتهما ، أي قد بعث نبي من هذه الطائفة ، كما قام الرسول بوظيفته التعليمية مُباشرة ، ولا تعني استجابة الدعاء أنّ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يريدان فيقوم النبي ويمارس وظيفته التعليميّة دون أن يكون للأئمّة من دور في هذا الأمر ، بل معنى استجابة الدعاء هو ظهور أفراد أشدّاء وأزكياء
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 164 .