الأخلاقي والتعليم والتزكية عامّة للجميع ، فهي الآية الثانية من سورة الجمعة والآية 151 من سورة البقرة والآية 164 من سورة آل عمران التي ذكرناها سابقاً . فالذي تفيده الآيات الواردة في هذا الباب هي : 1 - أنّ الأنبياء تلامذة مدرسة الوحي . 2 - الأنبياء أساتذة المجتمعات البشرية . 3 - تلامذة الأنبياء على قسمين : تلامذة متفوّقون يتعلّمون ويتزكّون مباشرة من قبل النبي وتعليمه الخاصّ ، وتلامذة اعتياديون يتلقّون تعليم النبي وهدايته وإرشاده العام . 4 - المهمّ في جميع هذه المدارس هو تعليم كتاب اللَّه والحكمة ، فاللَّه يعلّم أنبياءه كتابه من خلال الوحي كما يعلّمهم أسرار الخلقة والدين ، فيقوم الأنبياء بتعليم هذه الأُمور بصورة خاصّة إلى التلامذة المتفوّقين الذين يضاهون الأنبياء بلطف اللَّه في إخلاصهم وطاعتهم وتسليمهم للَّه ، كما يقومون بأنفسهم أو بواسطة هؤلاء التلامذة الأكفّاء بتعليم هذه المواد العلمية إلى عامّة التلامذة .
إشكال مهمّ :
كان البحث في أن تستنبط قضية الإمامة من الكتاب ، وقد استشهدنا بالآيات المرتبطة بدعوة إبراهيم عليه السلام على أنّ مبدأ الإمامة قد طرح منذ زمان إبراهيم عليه السلام ، والشرائط التي ينبغي أن تتوفّر وتكتمل في الإمام هي الوقوف التام على كتاب اللَّه وأسرار الدين ، واشتماله على النفس الزكية والروح السامية ، التي لا يشوبها أدنى دنس أو سابقة من شرك وظلم ورجس أخلاقي وعبادة للهوى والهوس والخرافات . وقد تمسّكنا - لإثبات هذا الأمر - بذيل الآية التي قالت :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ . . .
والحال أنّ هذه الآية وردت بشأن تعليم وتزكية