تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 1 » . بل القرآن يؤكّد أنّ وظيفة النبي صلى الله عليه وآله هي بيان الحقائق ، والأُمّة مكلّفة بالتفكير في هذه الحقائق واتّباعها :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » . وأخيراً فإنّ القرآن لم يأمر النبي صلى الله عليه وآله بحمل الناس بالقوّة على التعليم والتهذيب ، بل وظيفته الإبلاغ والإنذار ، ووظيفة الأُمّة التدبّر في التعاليم ، فقد صرّحت الآية قائلة :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 3 » ، بل سلب القرآن عن النبي صلى الله عليه وآله القيام بهذا الأمر :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
« 4 » . وعليه : فالآيات لا تصرّح بأكثر من وظيفة عامّة للنبي صلى الله عليه وآله في إبلاغ القرآن والأحكام وسبل التعليم والتربية والتزكية ، والأُمّة مخيّرة بين الاتّباع وعدمه . أمّا الآيات التي نحن بصددها وبقرينة أنّ طائفة بني هاشم بدعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أنّها تمثّل العبودية والتسليم المحض للَّه ، وبقرينة وظيفة النبي بتعليمهم وتزكيتهم مُباشرة دون واسطة ، إلى جانب تصريح أمير المؤمنين عليه السلام بقيام النبي بهذه الوظيفة المهمّة ، وبقرينة ما هو أهم من دعاء الأجداد وهو إرساء مقام الإمامة ، فإنّ هؤلاء عُرفاء بفنون القرآن ، وخبراء بفلسفة الأحكام ، وبُصراء بأسرار الكتاب ، وعلماء بحكمة الخليقة والكون ، وعليه فإنّنا نستطيع أن نقول بأنّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 256 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 44 . ( 3 ) سورة ص : الآية 29 . ( 4 ) سورة الغاشية الآيتان 21 - 22 .