تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فكلمات أمير المؤمنين عليه السلام تجيب عن كلّ دعوات إبراهيم عليه السلام وتوضّح استجابة دعائه . فقد سأل إبراهيم عليه السلام اللَّه أن يتصدّى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لتعليم وتزكية طائفة من ذريّته ، فيقول أمير المؤمنين عليه السلام : وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره ، ويكنفني إلى فراشه ويُمسّني جسده ، ويُشمّني عَرفه ، وكان . . . يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به ، وقد جهد نفسه في تربيتي وتزكيتي حتّى أصبحت أرى ما يرى وأسمع ما يسمع ، ولم يعد هناك من فارق بيننا سوى في النبوّة وحقيقة الرسالة ، فلما رأى ذلك منّي قال صلى الله عليه وآله : إنّك لست بنبيّ ، ولكنّك وزير وإنّك لعلى خير . فهؤلاء - أي بني هاشم - هم مفاد الآية
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
. أمّا سائر الآيات فليست لها من دلالة على قيام النبي بمثل هذه الوظيفة تجاه سائر الناس ، وذلك لأنّ سائر الآيات لا تفيد أنّ كافّة الناس يملكون استعداداً لتقبّل هذه التعليمات ، أو أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان مجبراً على أساس وظيفته الشخصيّة على إيصال كافّة الناس إلى تمام مراحل الكمال وتهذيب النفس وأسرار الدين ، بل كانت الوظيفة في أن يلقي النبي صلى الله عليه وآله دروسه العلمية التربوية ، ويحيط الآخرين علماً بالآيات القرآنية والأحكام والتعاليم الإسلامية والأسرار الدينية ، ولكن هل تبلغ الأُمّة تمام هذه المراحل وتحيط بكافّة أسرار القرآن وتسلّم لتعليمات محمّد صلى الله عليه وآله وآيات القرآن ؟ لم تبحث مثل هذه الأُمور في الآيات القرآنية ، كلّ ما هنالك هو أنّ القرآن الكريم قد أكّد في أكثر من آية أنّ وظيفة النبي صلى الله عليه وآله تجاه الناس ليست بإيصالهم إلى آفاق العلم والتهذيب والكمال ، بل وظيفته إضاءة الطريق والتعريف بمعالم الدين والطرق التربوية العلمية ، فمن أراد أن يبلغ هذه الحقائق وجب عليه أن يبذل جهده ويستفرغ وسعه في اتّباع المبادئ الإسلامية ، ومن لم يرد فعلى نفسه