يصرّح بأنّه معلّم خاص ، بل صرّحت الآيات بعموميّة تعليمه للجميع ، من قبيل الآية :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 1 » . فالآية الكريمة صريحة في عمومية تعليم وتربية رسول اللَّه للُامّة ، وكذلك الآية الكريمة من سورة الجمعة ، رغم أنّها خصّت تعليم الرسول بالاميّين وعرب مكّة وأُمّ القرى ، إلّا أنّها أزالت تلك الخصوصية ومنحت ذلك التعليم بعداً عمومياً ، فقالت :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 2 » . كما صرّحت الآية :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
« 3 » . وبناءً على هذا فالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله معلّم عام للناس كافّة ، ولا نريد أن نقول بأنّ التعليم إنّما يقتصر على طائفة محدودة هي طائفة من بني هاشم ، بل نقول : إنّ دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام هي قيام النبي محمّد صلى الله عليه وآله من أجل تربية وإعداد هذه الصفوة من أهل بيت النبوّة ، وهذا ما لم يتحفّظ عليه جملة من مفسّري العامّة التي أوردت في تفاسيرها لهذه الآيات كلمة « أهل البيت » . وقد كان حديث أبي عمرو الزبيري عن الإمام الصادق عليه السلام الذي أوردناه سابقاً صريحاً في هذا المعنى . ولا بأس بدراسة سائر الآيات بهذا الخصوص من أجل توضيح المراد بما
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 164 .
( 2 ) سورة الجمعة : الآية 2 - 3 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 151 .