تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الذين سأل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام أن يقوم هذا النبي الهاشمي بتعليمهم وتربيتهم ؟ فقد صرّح القرآن قائلًا :
رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ
« 1 » أو ليست الآية صريحة بأنّ هذا الرسول الهاشمي منتخب من بين الهاشميين ، أي أنّه يعلم ويزكّي فريقاً منهم ؟ وهل من الصواب القول أنّ معنى الآية هو أن يقوم هذا النبي الهاشمي المبعوث من بني هاشم بتعليم وتزكية عامّة البدو من العرب ؟ سنترك الجواب للقُرّاء الأعزاء بعيداً عن التعصّب واللفّ والدوران . وعليه : فإنّنا سنخرج صاحب المنار من ذلك الطريق المسدود ، فنقول : إنّ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام سألا اللَّه أن يبعث رسولًا من طائفة من ذريّتهما . ولمّا كانت الطائفة التي بعث منها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هي بني هاشم ، فإنّ المبعوث من هذه الطائفة - بنصّ الآية - لا بدّ أن يقوم بتعليم وتزكية هذه الطائفة ، وأمّا الطائفة التي كانت تدور في ذهنك والتي تستلزم الدعوة الخاصّة لمهمّة خاصّة ، ليست إلّا طائفة من بني هاشم ، ولذلك نقول : إنّ آباء محمّد صلى الله عليه وآله قد سألا اللَّه أمرين أساسيين : ظهور رسالة النبي العالمي للإسلام في طائفة من ذرّيتهما ، والإمامة العالمية للدين في نفس تلك الطائفة ، الإمامة التي يتلقّى الأئمّة علومها على يد رسول اللَّه ودروسه الخاصّة لينهضوا بزعامة المسلمين إلى الأبد . وعلى ضوء ما تقدّم لا يرد ذلك الوهم في أنّه كيف سأل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام اللَّه أمراً مشكلًا بل محالًا عادياً لكي يجاب عليه من خلال عزّة اللَّه وحكمته . وهنا يبرز هذا السؤال : هل نهض النبي صلى الله عليه وآله بوظيفة تزكية وتعليم هذه الطائفة المعيّنة ؟ والجواب سيكون بالسلب ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله مارس وظيفته من أجل تعليم وتزكية الجميع بما فيهم البدو من العرب والعجم والأُوربيين وغيرهم . والقرآن لم
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، : الآية 129 .
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 78 | عبد الرحيم الحمراني / الشيخ فاضل اللنكراني / الشيخ شهاب الدين الإشراقي