تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
اليسرى للمريض وبخلافه يموت ، فما عسى أن يشعر به والد المريض ووالدته ؟ ليس سوى الحزن والسرور ، فالحزن لقطع ساق ولدهم والسرور لعدم موته ، فشجرة الإسلام كانت تشهد الذيول والتآكل بسبب حكومات الجور والفساد ، وقد اجتهد يزيد وعبيد اللَّه على اقتلاع شجرة الإسلام المباركة ، وليس هناك من وسيلة لحفظها سوى دم الحسين عليه السلام ، كانت هذه الأفكار لا تفارق ذهن الإمام التي جعلته يتّجه لعدّة ليال إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ليس هنالك من سبيل سوى « لا أرى الموت إلّا سعادة » « 1 » وإلّا مات الإسلام ، آنذاك ستقطع تلك الأيادي الأثيمة التي تنوي العبث بعروق شجرة الإسلام ، وهنا تبلورت حادثة كربلاء ، وعلى الإمام أن يُمارس دوره في هذه التربة . ولم تكن هذه الفكرة مقتصرة على الإمام عليه السلام ، فقد تكهّن بها مسبقاً ، لا بدّ أن تشهد هذه التربة سفك الدماء المقدّسة لُاولئك الفتية ، ليستعيد الإسلام حيويّته ، فلتسفك الدماء ، وليقف يزيد عند حدّه . ويشاهد امناء الإسلام وحماة العقيدة - الأئمّة الأطهار عليهم السلام - هذه الصورة ، فهم مسرورون لبقاء القرآن وديمومة الإسلام ، وفي ذات الوقت محزونون لهذه الحادثة والمصاب الجلل . لِمَ بلغت الأمور بالإسلام في ظلّ هذه الحكومات الفاسدة هذا المأزق ، ولم تعد هنالك من وسيلة لعلاجه وبعث الحياة فيه سوى سفك دم الحسين عليه السلام ؟ لم كان الثمن دم هؤلاء الصبية وبتلك الطريقة المروّعة ؟ لِمَ كربلاء ؟ فالحادثة مصيبة وأعظم مصيبة ، وهل من مصيبة أعظم من تلقّي الإسلام للضربات تلو الضربات أو الحيلولة دونها بإراقة دماء الطهر والعفّة والفضيلة بأيدي السفّاحين المتعطّشين للدماء ؟ إذن ، فكربلاء إذا نظر إليها من تلك الزاوية فهي مصيبة جلل ، إلّا أنّها بالنظر إلى هذه الزاوية فتح وانتصار ، يوم سرور الإسلام الذي التقط أنفاسه إثر هذه
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 2 : 39 ، وعنه مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 4 : 68 .