الحادثة . إذن ، يمكن النظر إلى هذه الحادثة من زاويتين : 1 - النظر إليها من ذلك الجانب الفاسد الذي يسدّد الضربات الموجعة والمؤلمة ، والتي لا يمكن تفاديها إلّا من خلال تضحية الإمام ! 2 - النظر إلى المعطيات الدائمة التي أفرزتها النهضة وتمخّضت عنها تلك الحادثة . فالحادثة على ضوء النظرة الأولى مصيبة ورزيّة ، بينما على أساس النظرة الثانية نعمة وسلامة ، وعليه : فالأئمّة عليهم السلام إنّما يستندون إلى النظرة الأولى - لا الثانية - في وصفهم لتلك الحادثة بالمصيبة . وعليه : فلا منافاة بين نعتها بالمصيبة من قبل الإمام مع تلك المعطيات التي لم تفرزها سوى طبيعة تلك الحادثة ، وأمّا على ضوء النظرة الثانية فكربلاء لوحة عشق تفيض عذوبة ورقّة ونوراً ، ستسطع أشعّته إلى الأبد ، وقد أشرقت في أُفقها شمس الإمام لتُنير كلّ دياجير الظلام ، الأمر الذي يجعل الأئمّة عليهم السلام ينظرون إليها بعين الفرح والسرور . ولا بأس هنا بسماع الكلمات الناطقة باسم أهل البيت ، مخدّرة حيدر وبطلة كربلاء وزعيمة ركب الأسارى ، وهي تذكّر الامّة بصولات علي عليه السلام وخطبه في الكوفة ، ولا عجب فقد رضعت هي الأخرى من ثدي الوحي ، الأمر الذي جعل لها مكانة خاصّة عند الحسين عليه السلام ، لقد تمثّل الملعون يزيد بأشعار ابن الزبعرى مسروراً بدرك ثأره من تلك المعارك ولا سيّما موقعة بدر ، على أنّه قتل القوم من ساداته وعدله ببدر فاعتدل ، فلمّا سمعت زينب مقالته ردّت عليه قائلة بعد أن حمدت اللَّه وأثنت عليه : « أظننتَ يا يزيد حيث أَخَذْتَ علينا أقطار الأرض وآفاق السماء فأصبحنا ، نُساق كما تُساق الأُسارى ، أنّ بنا على اللَّه هواناً ، وبك عليه كرامة ؟ وأنّ ذلك لعظم
حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 287
مساهمون: عبد الرحيم الحمراني
ص٢٨٧