خطرك عنده ، . . . فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك جذلًا مسروراً ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة والأمور لك متّسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، مهلًا مهلًا ! أنسيتَ قوله تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
« 1 » . . . وسع سَعْيَكَ وناصِبْ جَهدك ، فوالله لا تمحونّ ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا ، ولا ترضى عنك عارها ، وهل رأيك إلّا فندا ، وأيّامك إلّا عددا ، وجمعك إلّا بددا ، يوم ينادي المنادي : ألا لعنة اللَّه على الظالمين » « 2 » . ونلاحظ كيف نظرت ربيبة علي عليه السلام من خلال اعتماد الزاوية الثانية للحادثة ، لتميط اللثام عن وجه يزيد ونيّاته المبيَّنة للإسلام والقرآن ، فهي تبطل تصوّره الفاسد بالقضاء على الإسلام ، وتقول له : هل يمكن إماتة الوحي ، فليس للقرآن من زوال ما دام في أهل البيت عرق ينبض ، إنّ الحسين عليه السلام هو الذي قضى عليك وأفشل مخطّطاتك . وعليه : فمراد الأئمّة عليهم السلام بكون الحادثة مصيبة هو ما مرّ سابقاً ، وإلّا فحادثة كربلاء كانت بمثابة الدم الذي يجري في العروق بالنسبة للإسلام والقرآن .
الكتاب والخطأ الرئيسي الثالث « 3 »
الدفاع الشخصي ! السلام المشرِّف ! الاقتراحات الثلاث ! لا يمكن أن تكون ثمرة الدفاع عن النفس هي الشهادة من أجل إحياء الإسلام والقرآن ، وليس
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 178 .
( 2 ) الملهوف : 215 - 218 ، وعنه بحار الأنوار 45 : 133 - 135 .
( 3 ) ألمحنا سابقاً إلى عدم ضرورة إفراد بحث لمناقشة هذا الخطأ ، على أنّ الردّ عليه إنّما يتّضح من الإجابة على الخطأين الماضيين ، ولكن لا بأس بإلقاء المزيد من الضوء على هذا الموضوع لأهمّيته .