إلّا أنّ الضمائر الحيّة والأفكار الحرّة لا تتعاطف قطّ وهذه الصورة الفارغة ، فالدنيا برمّتها ترى اليوم أنّ حياة الإسلام وعزّة المسلمين مرهونة بتلك النهضة الكبرى وتضحية أولئك الفتية وسبي تلك الصفوة . نعم ، كان الأسر من الأهداف المرسومة للنهضة ، والتضحية والفِداء منتهى طموحها ، وفي قتل أبي الفضل العباس دروس وعِبَر في تعليم الإخاء والفضل والإباء ، وما زالت وستبقى هذه الحادثة تدمع العيون وتبكي القلوب ، وإلى جانب هذه الدموع بحار من المحبّة والرحمة التي يسبح فيها المجتمع الشيعي ، والحسين عليه السلام بطل الحرية والعدالة هو الذي شقّ عباب هذا البحر وجعل أمواجه تفيض غيرة وحرصاً على بناء الدين وتماسك قواعده . نعم ، هذا غيض من فيض من معطيات نهضة الحسين عليه السلام وحادثة كربلاء الملحمية ، التي تتضاءل لديها الأفكار وتجفّ الأقلام . سؤال : لو كانت لحادثة كربلاء مثل هذه المعطيات ، وقد أدّت إلى قوّة شوكة الإسلام وانهيار دعائم الظلم والجور ، لم اصطلح الأئمّة عليهم السلام عليها بالمصيبة ؟ فقد ورد في زيارة عاشوراء « يا لها من مصيبة ما أعظمها وأعظم رزيّتها في الإسلام » « 1 » . جواب : طبعاً مصيبتها في أنّها لِمَ حدثت وأَوْدت بحياة هؤلاء الفتية وبتلك الطريقة البشعة التي تدمي القلوب ، أمّا ثمرتها فلولا وقوعها لما بقي للإسلام اليوم من أثر ، وبتعبير أوضح : مرض عضال مميت ، وقد شخّص الطبيب علاجه بقطع الساق
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 330 ح 556 .