تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حماة الوحي ( پاسداران وحى ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
معاوية أكانت تنشب معركة صفّين ؟ ولو صغى الإمام لنصيحة المغيرة بن شعبة أكان يسع معاوية في تلك الفرصة المقتضبة أن يطالب بدم عثمان ؟ ما ذا دهى علي عليه السلام ليجيب المغيرة بهذه القوّة « لا أستعمل معاوية يومين » « 1 » ، كما ردّ على اقتراح ابن عباس بالإبقاء مؤقّتاً على معاوية في الشام : « واللَّه لا أعطيه إلّا السيف » « 2 » . وأخيراً ما ذا قال لشبث بن ربعي حين بعثه مع سعد بن قيس الهمداني وجماعة إلى معاوية وإقراره بطاعة الإمام عليه السلام ، فسأله ابن ربعي : وإن لم ينزل على طاعتك فهل أنت موليه ؟ فقال عليه السلام : « إنَّكَ لَا تُسِمعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ » الخ « 3 » « 4 » . إذن ، فلم تكن معركة صفّين خارجة عن علم الإمام ، فالإمام يعلم أنّه لو أطلق العنان لمعاوية في الشام لما فكّر قط بالمطالبة بدم عثمان ، الذي كان معاوية حريصاً تماماً على سفكه ، ورغم هذا العلم والاطّلاع لم يكن علي عليه السلام مستعدّاً للإبقاء ولو ليومين على مهادنة ذلك الجبّار الغاشم المعادي للإسلام والمسلمين ، الذي شيّد قصره على جماجم الضُّعفاء والمحرومين وهضمهم حقوقهم ونهب أموالهم واستباح بيت مالهم . نعم ، الذنب ذنب معاوية الذي لم يذعن للحقّ وينقاد له . فلو قلنا بعدم علم الحسين عليه السلام بحادثة كربلاء وأنّها أضرّت بالإسلام وقد اضطرّ الإمام فيها للدفاع عن نفسه ، وجب علينا أن نرسم مثل هذه الصورة الزائفة لكافّة معارك أمير المؤمنين عليه السلام وبعض حروب وغزوات النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ! ! ولا يسعنا هنا أن نقول إلّا ما قاله الحسين عليه السلام : « فعلى الإسلام السلام » « 5 » .
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير 3 : 197 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 3 : 197 . ( 3 ) سورة النمل : الآية : 80 - 81 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 14 - 22 . ( 5 ) الملهوف : 99 ، وعنه بحار الأنوار 44 : 326 .