والتحرّر ، وكلّ ثائر في الإسلام إنّما يستصغر شأنه ودمه مقارنة بالحسين عليه السلام واستمداداً للعزم منه . المدرسة الحسينية مدرسة الشرف والشجاعة والمساواة والتضحية من أجل إنماء شجرة الإسلام ، لقد تعلّم شهداء المدرسة الإسلامية دروس الفداء والتضحية من هذا الرجل الربّاني أبي الأحرار والثورة ، والتأمّل في الحديث القائل بأنّ كلّ مسجد إنّما بني بفضل دم شهيد سفك لا يفيد سوى الإقرار والشهادة على صحّة هذا الحديث ، فما المساجد والمعابد التي تشكّل مراكز العبودية إلّا قبسات من شعاع الحسين عليه السلام وتضحياته الحسام ، لقد استشهد الحسين عليه السلام ، أمّا الإسلام فقد التقط أنفاسه وتجدّدت حياته . نعم ، إنّما أحرقت خيام الحسين عليه السلام لتُقام خيام الإسلام التي تنشر معارف الدين وأحكام القرآن إلى يوم القيامة ، لقد أصبح الحسين عليه السلام والإسلام اليوم بمثابة « الصورة والمادّة » وصار الحسين عليه السلام هو الفصل المميّز للإسلام .
الحسين عليه السلام والإسلام :
لا يسع الأحرار من محقّقي الأديان ومفكّريها في بحثهم لحقيقة الدين إلّا من خلال الإمام الباذل لمهجته ، وقد تعرّفت الدنيا اليوم ومن خلال دراستها لحادثة كربلاء على منهج الإسلام ومفاهيم هذا الدين الحنيف ، فكانت بركة بطلها هذا التشيّع الذي ساد وما زال يسود كافّة بقاع الأرض ، فقد عاش المذهب الاثنا عشري ردحاً من الزمن حياته خلف الحُجب ولم يستطع الأئمّة الأطهار عليهم السلام من التعرّض علناً لمسألة من مسائله على أساس فقههم دون اللجوء إلى التقيّة والحذر من العدوّ ، بينما غدا ببركة الحسين عليه السلام مذهباً رسمياً يظهر ملايين البشر من خلاله تشيّعهم ليمارسوا حياتهم وتعاليمهم بالانضواء تحت لواء الإمام الصادق عليه السلام زعيم المذهب .