كربلاء وقافلة الأسرى . وإذا أردت أن تقف على هذا المعنى فتأمّل ما قاله يزيد بعد شهادة الحسين عليه السلام وهو يقارن بينه وبين الإمام : « فلعمري ما أحد يؤمن باللَّه واليوم الآخر يرى لرسول اللَّه فينا عدلًا ولا ندّاً » « 1 » . لا شكّ أنّ يزيد ينطق بذلك خداعاً ، فهو لا يؤمن برسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلّا أنّ الحادثة اضطرّته إلى ذلك ليثني على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وإلّا فقد أنشد :
لعبت هاشمٌ بالملك فلا * خَبَرٌ جاءَ ولا وحيٌ نَزَلْ
لَستُ من خَندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فَعَل « 2 »
نعم ، كلّما قام زُعماء الدين وإن قتلوا ومن معهم من أتباعهم فإنّ أهدافهم ومشاريعهم دخلت حيّز العمل والتطبيق ، غاية ما في الأمر أنّ ذلك يستتبع التضحية والفداء وفقد الأحبّة ، وإلّا فالشهادة هي تحقيق الهدف ، لقد استشهد الحسين عليه السلام إحياءً للسنّة ، وحقّاً كان إحياؤها بشهادته ، لو لم ينهض الإمام ويتحمّل بصبر تلك المصائب وقتل الأحبّة وسبي النساء ، لما بقي من الإسلام إلّا اسمه ، ومن القرآن إلّا رسمه ولعلا صرح يزيد وعبيد اللَّه وتحطّم صرح الدين ، نهضة الحسين عليه السلام وتضحياته العظيمة هي التي حالت دون بلورة خطط يزيد ، بل نهضة الحسين عليه السلام فضحت حكومة بني اميّة وعرفت الامّة بشخصية يزيد ، ونهضة الإمام الحسين عليه السلام أثبتت أصالة الإسلام وحفظت القرآن . وهذا غيض من فيض آثار تلك الشهادة في أوائل واقعة كربلاء الأليمة .
معطيات الحادثة بعد وقوعها :
ربّما لا ينضب الحديث في هذا المجال ، فالمدرسة الحسينية مدرسة الحرية
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 355 .
( 2 ) تقدم في ص 207 .