سوف لن يقفوا مكتوفي الأيدي . إذن ، فالصورة الأولى التي رسمها المؤلّف - والتي تمثّل حلماً لذيذاً - لا يمكن قبولها بأيّ شكل من الأشكال .
الصورة الثانية :
نريد أن نرى هل أنّ حادثة كربلاء وفقدان القائد ووقوع الامّة في قبضة يزيد كانت ضرراً على الإسلام أم نفعاً ؟ ولو كانت نفعاً فهل نبارك للأفراد الذين صنعوا هذه الحادثة المؤلمة ، أم لا بدّ أن ندينهم ونلعنهم إلى يوم القيامة ؟ لقد أشرنا باختصار إلى أنّ حادثة كربلاء قد انطلقت لصالح الإسلام منذ ولادتها ، وقد فشلت كافّة مخططات معاوية ومؤامراته وأمواله الطائلة التي أنفقها في إطار معاداة عليّ وأهل بيت النبوّة والرسالة عليهم السلام ، وكان الفضل في ذلك لركب الأسرى والسبايا الذي خاطب الرأي العام في كلّ مكان وفضح يزيد وكشف مظلومية الحسين عليه السلام ، والأهمّ من ذلك ما لعبته هذه الحادثة آنذاك من دور في التسلّل إلى أفكار يزيد ، فيزيد كان عازماً - منذ اليوم الأوّل لتربّعه على عرش السلطة - على القضاء على الإسلام وإبادة القرآن ، والتذكير والاعتزاز بعصر الآباء والأجداد ، والتغنّي بالأصنام والأوثان ، فكان شعاره المشئوم .
لَعبت هاشمُ بالملك فلا * خَبَرٌ جاءَ ولا وَحيٌ نَزَل « 1 »
إلّا أنّ يزيد نفسه قد استوقف تنفيذ هذه الخطّة بصورة موقّتة ، وقد علم بأنّ عليه أن يتحمّل الضربات تلو الضربات وينتظر زعزعة حكمه إذا أراد أن يقضي على الإسلام ويقتل الحسين عليه السلام ، ولا شكّ أنّ ذلك التوقّف كان معلولًا لحادثة
هامش
( 1 ) تقدم في ص 207 .