المقدّسة ، أمّا زعامته وعلمه بأوضاع العالم الإسلامي وشجاعته واقتداره وارتشافه من ثدي الوحي وتتلمّذه على يد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله فحدّث ولا حرج ، ولكن ألم تشهد هذه الزعامة منذ انبثاقها ذلك التمرّد والعصيان ، ولا سيّما من أولئك الذين لم يروق لهم عدل علي عليه السلام ، فرفعوا لواء المعارضة حتّى زجّوا بالإمام إلى ميادين القتال ، فكانت أوّلها معركة الجمل ، ألم يقل القرآن :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
« 1 » فهل قرّت عائشة في بيتها أم تزعّمت العسكر لقتال علي عليه السلام ، فخاطبها بكلّ حزن وأسى « أهكذا أمرك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ » « 2 » . وأخيراً رأينا كيف امتدت زعامة معاوية واتّسعت رقعتها ومدى الدماء الزكيّة التي أُريقت من أجل تلك الزعامة . والذي نريد أن نخلص إليه هو بطلان تصوّر الموفّقية والنجاح التامّ لأئمّة الدين في الزعامة ، ولو تزعّم الحسين عليه السلام الأمر لعانى ما عانى منه من قبله من الزعماء الربّانيين .
سر عدم النجاح :
لا شكّ أنّ السرّ في عدم موفقيّة هؤلاء القادة هو أنّ الامّة ليست توّاقة جميعها للعدالة ، كما أنّ الأفكار هي الأخرى ليست مطهّرة من الشوائب ، فسنّة اللَّه لم تجر بأن تبقى البشرية على فطرتها ولا تتأثّر بعوامل الانحراف ، بل غالباً ما تسيطر الشهوات والأطماع والخرافات والجهل على العقول ، وهذه هي العناصر التي تهدّد الحكومات ، ولذلك ليس لقوانين السماء حكومة عادلة موفّقة تماماً من أجل بسط العدل والقسط ، فهي لا تستطيع أن تقطع دابر المخلّين بالأمن والاستقرار وتحول
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 2 ) المناقب للخوارزمي : 189 ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 3 : 161 ، وعنه بحار الأنوار 32 : 182 .