Skip to main content

المواقف — Page 477

Contributors:

P.477
منهما وهو محال لاستحالة أن يكون جزء واحد بعينه في آن واحد في شخصين متباينين أو يعاد في أحدهما وحده فلا يكون الآخر معادا بعينه والمقدر خلافه فثبت أنه لا يمكن إعادة جميع الأبدان بأعيانها كما زعمتم الجواب إن المعاد إنما هو الأجزاء الأصلية وهي الباقية من أول العمر إلى آخره لا جميع الأجزاء على الإطلاق وهذه أي الأجزاء الأصلية التي كانت للإنسان المأكول في الآكل فضل فإنا نعلم أن الإنسان باق مدة عمره وأجزاء الغذاء تتوارد عليه وتزول عنه وإذا كانت فضلا فيه لم يجب إعادتها في الآكل بل في المأكول الثاني لو حشر فإما لا لغرض وهو عبث لا يتصور في أفعاله تعالى وإما لغرض إما عائد إلى الله تعالى وهو منزه عنه أو إلى العبد وهو إما الإيلام وأنه منتف إجماعا من العقلاء وببديهة العقل أيضا وذلك لقبحه وعدم ملاءمته للحكمة الإلهية والعناية الأزلية وإما الإلذاذ وهو أيضا باطل لأن اللذة الجسمانية لا حقيقة لها إنما هو دفع الألم بالاستقراء وأنه لو ترك في حاله ولم يعد لم يكن له ألم فهذا الغرض حاصل بدون الإعادة فلا فائدة فيها وأما الإيلام أولا ليدفع ذلك الألم ثانيا فيلتذ بعدمه فهو لا يصلح غرضا إذ لا معنى له كأن يمرض عبده ليدفعه عنه فيلتذ به أي يعود إلى عدم المرض الجواب نختار أنه لا غرض وحكاية العبث والقبح العقلي قد مر جوابه ولا نسلم أن الغرض هو إما الإيلام أو الإلذاذ ولعل فيه غرضا آخر لا نعلمه سلمنا أن الغرض منحصر فيهما لكن لا نسلم أن اللذة الجسمانية