Skip to main content

المواقف — Page 476

Contributors:

P.476
ضعيف فإن التفريق هلاك فإن هلاك كل شيء خروجه عن صفاته المطلوبة منه وزوال التأليف الذي به تصلح الأجزاء لأفعالها وتتم منافعها والتفريق كذلك الشرح المقصد الثاني في حشر الأجساد أجمع أهل الملل والشرائع عن آخرهم على جوازه ووقوعه وأنكرهما الفلاسفة أما الجواز فلأن جمع الأجزاء على ما كانت عليه وإعادة التأليف المخصوص فيهما أمر ممكن لذاته كما مر وذلك أن الأجزاء المتفرقة المختلطة بغيرها قابلة للجمع بلا ريبة وإن فرض أنها عدمت جاز إعادتها ثم جمعها وإعادة ذلك التأليف فيها لما عرفت من جواز إعادة المعدوم والله سبحانه وتعالى عالم بتلك الأجزاء وأنها لأي بدن من الأبدان قادر على جمعها وتأليفها لما بينا من عموم علمه تعالى لجميع المعلومات وقدرته على جميع الممكنات وصحة القبول من القابل والفعل من الفاعل توجب الصحة أي صحة الوقوع وجوازه قطعا وذلك هو المطلوب وأما الوقوع فلأن الصادق الذي علم صدقه بأدلة قاطعة أخبر عنه في مواضع لا تحصى بعبارات لا تقبل التأويل حتى صار معلوما بالضرورة كونه من الدين القويم والصراط المستقيم فمن أراد تأويلها بالأمور الراجعة إلى النفوس الناطقة فقط فقد كابر بإنكار ما هو من ضرورات ذلك الدين وكل ما أخبر به الصادق فهو حق احتج المنكر بوجهين الأول لو أكل إنسان إنسانا بحيث صار المأكول أي بعضه جزءا منه أي من الآكل فلو أعاد الله ذينك الإنسانين بعينهما فتلك الأجزاء التي كانت للمأكول ثم صارت للآكل إما أن تعاد فيهما أي في كل واحد