Skip to main content

المواقف — Page 480

Contributors:

P.480
والمصنف قرر أولا مذهب القائلين بالمعاد الجسماني فقط ثم شرع في بيان مذهب القائلين بالمعاد الروحاني فقط بقوله المقصد الثالث المتن في حكاية مذهب الحكماء المنكرين لحشر الأجساد في أمر المعاد قالوا النفس الناطقة لا تقبل الفناء لأنها بسيطة وهي موجودة بالفعل فلو قبلت الفناء لكان للبسيط فعل وقوة وأنه محال لأن حصول أمرين متنافيين لا يكون إلا في محلين متغايرين وهو ينافي البساطة ثم إنها إما جاهلة وإما عالمة أما الجاهلة فتتألم بعد المفارقة أبدا وذلك لشعورها بنقصانها نفصانا لا مطمع لها في زواله وأما العالمة فإما لها هيئات رديئة اكتسبتها بملابسة البدن ومباشرة الرذائل المقتضاة للطبيعة وميلها إلى الشهوات أولا فإن كانت تألمت بها ما دامت باقية فيها لكنها تزول عاقبة الأمر بحسب شدة رسوخها فيها وضعفه لأنها إنما حصلت لها للركون إلى البدن وجرتها محبتها له وذلك مما ينسى بطول العهد به ويزول بالتدريج وإن لم تكن بل كانت كاملة بريئة عن الهيئات الرديئة التذت بها أبدا مبتهجة بإدراك كمالها هذا ما عليه جمهورهم وقال قوم منهم وهم أهل التناسخ إنما تبقى مجردة النفوس الكاملة التي أخرجت قوتها إلى الفعل وأما الناقصة فإنها تتردد في الأبدان الإنسانية ويسمى نسخا وقيل ربما تنازلت إلى الحيوانية ويسمى مسخا وقيل إلى النباتية ويسمى رسخا وقيل إلى الجمادية ويسمى فسخا هذا في