Skip to main content

المواقف — Page 478

Contributors:

P.478
لا حقيقة لها وأنها دفع الألم غايته أن في دفع الألم لذة وأما أنها ليست إلا هو أي دفع الألم فلا دليل عليه ولم لا يجوز أن تكون تلك اللذة أمرا آخرا يحصل معه أي مع دفع الألم تارة ودونه أخرى والدوران وجودا وعدما في بعض الصور لا ينافي ما ذكرناه سلمنا ذلك في اللذات الدنيوية فلم قلتم إن اللذات الجسمانية الأخروية كذلك أي دفع الألم ولم لا يجوز أن تكون اللذات الأخروية مشابهة للدنيوية صورة ومخالفة لها حقيقة فتكون حقيقة هذه الدنيوية دفع الألم كما ادعيتم وحقيقة تلك الأخروية أمرا آخر وجوديا ولا مجال للوجدان والاستقراء فيها أي في اللذات الأخروية حتى يدرك بهما حقيقتها كما أدركت حقيقة الدنيوية بهما على زعمكم تذنيب هل يعدم الله الأجزاء البدنية ثم يعيدها أو يفرقها ويعيد فيها التأليف الحق أنه لم يثبت ذلك ولا جزم فيه نفيا ولا إثباتا لعدم الدليل على شيء من الطرفين وما يحتج به على الإعدام من قوله تعالى " كل شيء هالك إلا وجهه " ضعيف في الدلالة عليه لأن التفريق هلاك كالإعدام فإن هلاك كل شيء خروجه عن صفاته المطلوبة منه وزوال التأليف الذي به تصلح الأجزاء لأفعالها وتتم منافعها والتفريق بالرفع عطفا على زوال يجري منه مجرى التفسير وقوله كذلك خبر لهما أي زوال التأليف والتفريق خروج للشيء عن صفاته المطلوبة منه فيكون هلاكا ومثله يسمى فناء عرفا فلا يتم الاستدلال بقوله تعالى * ( كل من عليها فان ) * على الإعدام أيضا واعلم أن الأقوال الممكنة في مسألة المعاد لا تزيد على خمسة الأول ثبوت المعاد الجسماني فقط وهو قول أكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة