تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
هذا المسلم شخصا مهما نافذا ، أما ان كان أقل شأنا فان أبا جهل يمارس عليه ضغطا اقتصاديا ، وأما ان كان المسلم رقيق الحال لا سند له عاقبه عقابا بدنيا بشعا . ولأن معظم عشائر قريش كانت منيعة الجانب بدرجة تجعلها قادرة على احداث ازعاج خطير أو ما هو أسوأ من ذلك - إذا تعرض أحد أفرادها أو حلفائها لمعاملة سيئة ، فان أولئك الذين تعرضوا لعقاب بدني قاس كانوا قلة وكانوا من العبيد ، أو ممن ليس لهم ارتباطات عشائرية واضحة ( مثل خباب بن الأرت ) . وكان من الممكن من الناحية الرسمية أن تخلع احدى العشائر أحد أفرادها أو حلفائها ( أي تتبرأ منه ) : لكن هذا الاجراء كان يقلل من شرف القبيلة . ويبدو أن شيئا كهذا حدث لأبى بكر لأننا رأيناه يقبل حماية ابن الدغنه « 35 » ونسمع أيضا عن طلحة وأنه هو وأبى بكر قد ارتبطا معا . وعلى أية حال ، فان عشيرته تيم لم تكن قوية . وربما كان محمد صلّى اللّه عليه وسلم هو أيضا قد حرمته عشيرته من حمايتها وقت زيارته للطائف لأنه لاقى معاملة سيئة هناك ؛ ولأنه طلب حماية أحد أفراد العشائر الأخرى قبل أن يدخل مكة مرة أخرى . ان أفعال أبى جهل ، وأفعالا أخرى مشابهة ، لا شك في حدوثها ، وأشارت إليها المراجع عند حديثها عن الفتنة التي تعرض لها المسلمون . وعلى أية حال ، فان هذا ليس اضطهادا قاسيا . وتتضح هذه النقطة عند دراسة التفاصيل في السيرة لابن هشام ، وكتاب الطبري وطبقات ابن سعد . فهذه المراجع لم تذكر سوى أسوأ الحالات أو ما هو مفترض أنه أسوأ الحالات ، ولم تذكر أن ذلك هو الوضع العام أو المعدل العام . فكل الشواهد تجعلنا نفترض أن الاضطهاد لم يكن عنيفا . فما ذهب اليه الباحثون الغربيون من اتهام بأن الحديث عن اضطهاد المسلمين عرض بشكل مبالغ فيه - هذا الاتهام لا يكاد ينطبق على المصادر الأولى . وربما كانت الأسئلة الرئيسية للمبالغة هي تلك التي تتناول الحالات التي تبين تمسك الشخص بعقيدته واستعصائه على الردة . وتوضح المواد التي بين أيدينا مظاهر المعارضة المختلفة كما وردت في الفقرة المنقولة انفا عن ابن إسحاق . فقد هوجم محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) بالأقوال
هامش
( 35 ) ابن هشام ، 245 وما بعدها .
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 246 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى