تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الدفاع عن ابن العشيرة ضد عدوان عشائر أخرى ينقص من شرف هذه العشيرة وقدرها . لذلك كان الاضطهاد قصرا على : ( أ ) حالات لا تتأثر فيها العلاقات العشائرية ، كأن يكون المضطهد ( بكسر الهاء ) من العشيرة نفسها أو ألا يكون الضحية مشمولا بحماية أية عشيرة من العشائر . ( ب ) أعمال لا تدخل ضمن ما تعورف عليه من أنه يمس الشرف القبلي أو العشائرى ، كالضغوط الاقتصادية وربما أيضا الايذاء بالقول والإهانات الصغيرة التي تؤثر في الشخص فقط لا في عشيرته كلها . هذا الاضطهاد المحدود ربما كان كافيا للنقر على أصابع الاسلام الوليد ؛ لكنه لم يكن كافيا لتراجع أي مسلم جاد عن دينه . بل ربما قوى الاسلام بأن جعل الفقراء يتحولون اليه .

( ب ) الضغط على بني هاشم

لقد كان نظام الأمن الذي شرحناه انفا هو ما جعل محمدا صلّى اللّه عليه وسلم قادرا على الاستمرار في دعوته للاسلام حتى سنة 622 م رغم معارضة زعماء مكة . لقد كان زعيم هاشم في هذا الوقت هو عم النبي ، أبو طالب الذي كان مستعدا - رغم عدم اعتناقه للاسلام - أن يقدم الحماية الكاملة لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم بوصفه عضوا في العشيرة . وقد لجأ زعماء قريش وعلى رأسهم أبو جهل أكثر من مرة لأبى طالب طالبين منه اما أن يوقف محمدا صلّى اللّه عليه وسلم عن اعلان دينه الجديد أو أن يسحب حمايته له . وعلى أية حال ، فان أبا طالب رفض كلا العرضين ودبر أموره داخل عشيرته للموافقة على موقفه هذا « 43 » ( رغم أن عشيرة المطلب كانت من الناحية الرسمية عشيرة مستقلة ، الا أنها انضمت لهاشم لأغراض مختلفة وصارتا معا كعشيرة واحدة ) .
هامش
( 43 ) ابن هشام ، 168 - 170 ، الطبري ، 1178 - 1180 .