تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الا قليلا من النجاح ( حتى هذه اللحظة التي نتحدث عنها ) ، فالسرعة النسبية لتسوية الأمور مع عثمان بن مظعون والآخرين الذين عادوا إلى مكة قبل الهجرة للمدينة تشير على الأقل إلى أنه لم تكن هناك قطيعة كاملة بينهم ( عثمان بن مظعون وجماعته ) ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم . ومن المؤكد أنهم في النهاية قد قبلوا زعامة محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) والوضع الخاص لأبى بكر الصديق ، وحاربوا كمسلمين شجعان في غزوة بدر .

3 - مناورات المعارضة

مع أن المعلومات التي قدمها لنا ابن هشام والطبري عما تبقى من الحقبة الملكية قليلة ، فإنها ترسم لنا صورة مقبولة عن المظاهر الخارجية للمعارضة التي واجهها محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وهي معلومات مستقاة من القران ( الكريم ) لكنها ليست صورة طبق الأصل لما ورد به . حقيقة لقد كانت هذه المعلومات التي قدمها ابن هشام والطبري فيها بعض المبالغة في اتجاهات بعينها ، لكن من المحتمل أن تكون هذه المبالغة في هذه المواضع أقل مما يفترض الكتاب الغربيون .

( أ ) اضطهاد المسلمين

يقدم لنا ابن إسحاق « 34 » وصفا لما كان يقوم به أبو جهل لاضطهاد المسلمين فيذكر أنه كان يحرض قريشا ضد من أسلم ، وأنه كان ان سمع باسلام شخص ذي أهمية انتقده بشدة وأنبه وقال له : أتترك دين ابائك رغم أنهم أفضل منك ان تفكيرك غبي وحكمك غير صائب ، أين شرفك . وان كان الذي أسلم تاجرا هدده بوقف رواج تجارته وضياع رأس ماله . وان كان الذي أسلم رجلا ضعيفا غير مؤثر ضربه وحرض الناس ضده . ومن هذا العرض نفهم أنه ليس من المؤكد أن اضطهاد أبى جهل للمسلمين كان أكثر قسوة من الهجوم اللفظي ( السب والشتم ) ان كان
هامش
( 34 ) ابن هشام ، 206 وما بعدها .
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 245 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى