تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فرفع شأن العشيرة وزيادة شرفها قد يكون في حد ذاته سببا كافيا لأبى طالب لفعل ما فعله ، لكن ربما كانت هناك أمور أكثر من ذلك . لقد سبق أن لاحظنا مما ذكرناه انفا أنه يبدو أن عشيرة هشام كانت أوضاعها قد تدهورت خلال الحقب السابقة ، فأن تفقد واحدا من خيرة شبابها ( يقصد محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ) في هذه المرحلة يعد خسارة كبيرة لها تفقدها جانبا من قوتها . وأكثر من هذا ، فبالإضافة لقضية محمد وشرف العشيرة ربما كانت هناك مسألة السياسة الاقتصادية ، فدعوة محمد إلى الاسلام رغم أنها دعوة - في الأساس - دينية الا أنها مست أمورا اقتصادية مسا وثيقا ، ومن هذه الناحية ربما كان يمكن اعتبارها استمرارا لاتجاه حلف الفضول في معارضته للاحتكاريين المجردين من المبادئ الخلقية . وإذا كان الأمر كذلك ، فإنه يمكن اعتبار محمد صلّى اللّه عليه وسلم استمرارا للسياسة التقليدية لعشيرة هاشم ؛ وبالتالي فليس هناك ما يدعو للدهشة إذا تلقى هو أيضا قدرا معينا من الدعم العام لعشيرته . والجدير بالملاحظة أن أبا طالب قد بسط حمايته أيضا على مسلم اخر هو أبو سلمة بن عبد الأسد ابن أخته الذي ينتمى لعشيرة مخزوم « 44 » ، وقد أيده أبو لهب في ذلك . وحالة أبى لهب حالة شائقة دراستها ، طالما أنه استسلم للضغوط الواقعة على عشيرة هشام . لقد كان أبو لهب هو الأخ الأصغر لأبى طالب لكنه كان يدبر لزواجه من أخت أبي سفيان أحد زعماء عبد شمس ، وبعد السنة الثانية للهجرة أصبح هو الزعيم الأساسي لمكة كلها . وعندما اشتدت المعارضة لمحمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أخذ جانب عشيرة زوجته ضد ابن أخيه ( يقصد محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ) ، ومما لا شك فيه أنه في حوالي هذا الوقت تم الانفصال بين ابنتي محمد صلّى اللّه عليه وسلم وابنيه . وقد يجوز لنا أن نفترض أن اتجاه أبى لهب هذا كان متأثرا بعلاقاته التجارية والمصلحية مع عبد شمس . أما وقد فشل أعداء محمد صلّى اللّه عليه وسلم في عزله عن عشيرته ، فقد دبروا أمر تحالف كل عشائر قريش ضد بني هاشم ( ومعها بنو المطلب ) . من ناحية تعد هذه الخطوة مرحلة من مراحل المعركة ضد محمد صلّى اللّه عليه وسلم ،
هامش
( 44 ) ابن هشام ، 144 .