تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
محمد صلّى اللّه عليه وسلم - قد أمسكه من وسطه وحفظه من السقوط في هاوية النار « 22 » . وعلى أية حال ، فان جهلنا بالتاريخ
date
الذي رأى فيه هذه الرؤيا يجعل من الصعب علينا تقديم التفسير . ربما يرجع ذلك إلى موقفه بعد أن اكتشف أبوه أنه كان معجبا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم منجذبا اليه ، وقبل أن يقطع صلته بأسرته ، فالرؤيا في هذه الحالة تنطبق على موقفه . لكن بعض التفاصيل تشير إلى أن هذه الرؤيا كانت قبل لقائه بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي هذه الحال فان الرؤيا تعنى - بعد تغيير مفهوم الرموز فيها - أن والده كان يجبره على الدخول في دوامة الأعمال التجارية المكية ، وهو يعتبر ذلك أمرا مدمرا للروح ربما لأنها تنطوى على ممارسات يعتبرها هو منطوية على الخسة وعدم النبل . والذي يبدو حقيقيا في هذه الرواية هو أن أفكاره الواعية قد طفت على سطح عقيدته الدينية . وفي حالة حمزة ، وعمر ، هناك روايات عن ظروف اسلام كل منهما . وبالنسبة لعمر بن الخطاب هناك روايتان عن كيفية اسلامه « 23 » ، وإذا قبلنا الرواية المتداولة بشأن ذلك فان اسلامه يرجع لعاملين : لقد كان الرجلان ( عمر وحمزة ) متأثرين بمسلك محمد صلّى اللّه عليه وسلم نفسه أو مسلك المسلمين الآخرين ، وقد انجذب عمر بن الخطاب ببلاغة كلمات القران وبالمحتوى الديني للاسلام . وفي كلتا الحالتين كان هناك الولاء للأسرة أو العشيرة ، فحمزة هب يدفع عن محمد صلّى اللّه عليه وسلم الإهانات التي تعرض لها محمد صلّى اللّه عليه وسلم من عشيرة أخرى ، أما عمر فقد أحس بما أصاب عشيرته من خزى عندما علم أن أخته وزوجها قد أسلما . وليست هناك كلمة واحدة عن أمور اقتصادية . فحتى عمر بن الخطاب - رغم أنه كان امنا على وضعه داخل العشيرة - ربما كان قلقا بشأن وضع عشيرته في مكة . هذا القلق ربما عمق سخطه على رجال عشيرته في المقام الأول ، من خلال الخوف من أن تحولهم للاسلام قد يؤدى لمزيد من تدهور الوضع العام للعشيرة .
هامش
( 22 ) ابن سعد ، ج 4 ، 1 ، 67 وما بعدها . ( 23 ) ابن هشام ، 184 وما بعدها ، 225 - 229 .