تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ولا يشكل الحلفاء طبقة ( فئه ) منفصله . فمبدأ الحلف أو التحالف لا يعنى دونية أحد الطرفين ، وانما يعنى مساعدة متبادلة وحماية . وعلى أية حال ، فبالنظر إلى وضع قريش المؤثر بين العرب ، فان من يتحالف معها إذا أقام في مكة فإنه عادة ما يأخذ أكثر كثيرا مما يعطى ، وبهذا المعنى فهو تابع . وبطبيعة الحال ، فان وضع الشخص المتحالف كان يتوقف على ما يفعله مستغلا قدراته . وبشكل عام ربما كان الحلفاء في مستوى قريب من مستوى الأسرات الأقل أهمية في العشيرة ، ولكن الأخنس بن شريق كان لفترة زعيما في بنى زهرة ، وكان آخرون على قدر نسبى من الثراء ، وقد تزاوجوا بحرية مع قريش ، ومعظم الحلفاء الذين دخلوا الاسلام كانوا يعدون من الطبقة الثانية ، أما من اعتبر منهم من الطبقة الثالثة فذلك لأسباب عرضية . هناك اذن تفسير واضح لعبارة ( أحداث الرجال ) التي وصف بها المسلمون الأوائل وهي تعنى أنهم شباب ، وكذلك لعبارة ( المستضعفين ) أو ( ضعاف الناس ) ، فعبارة أحداث الناس تنطبق على الفئتين الأوليين اللتين ذكرناهما انفا ، و ( ضعاف الناس ) تنطبق على الفئة الثالثة ، والتي ذكرناها انفا أيضا . وقد شرح ابن سعد لفظ ( المستضعفين ) قائلا انهم الذين لا عشيرة لهم تحميهم « 16 » ، ولا بد أن الزهري قد أخذ أيضا بهذا المعنى . ومن المقبول أن تنطبق كلمة ( ضعيف ) على أولئك الذين أسلموا من العشائر والأسرات قليلة النفوذ ، وفي هذه الحال فقد تشير إلى الفئتين الثانية والثالثة . والنقطة الأكثر أهمية التي تظهر من عرضنا هذا هي أن الاسلام الشاب كان في جوهره حركة شبابية كما ركز على ذلك الكاتب المصري عبد المتعال الصعيدى « 17 » ، فالغالبية العظمى من الذين قد سجلت أعمارهم كان الواحد منهم أقل من أربعين عاما عام الهجرة ، وبعضهم كان أقل من الأربعين بكثير ، وكان كثيرون منهم قد أسلموا قبل الهجرة بثماني
هامش
( 16 ) ج 3 ، 117 ، ابن هشام 260 ، خباب ، عمار ، أبو فكيهة ، ياسر ، صهيب . ( 17 ) شباب قريش ، القاهرة ، 1947 .
محمد ( ص ) في مكة — صفحة 188 | مونتجمرى وات / عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى