تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في مكة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
لهم أموال ، أنكروا ذلك عليه ، واشتدوا عليه ، وكرهوا ما قال [ لهم ] ، واغروا به من أطاعهم ، فانصفق عنه عامة الناس ، فتركوه الا من حفظه اللّه منهم ، وهم قليل ، فمكث بذلك ما قدر اللّه أن يمكث . ثم ائتمرت رؤوسهم بأن يفتنوا من تبعه عن دين اللّه من أبنائهم واخوانهم وقبائلهم ، فكانت فتنة شديدة الزلزال على من اتبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أهل الاسلام ! فافتتن من افتتن ، وعصم اللّه منهم من شاء ، فلما فعل ذلك بالمسلمين أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يخرجوا إلى أرض الحبشة - وكان بالحبشة ملك صالح يقال له النجاشي ، لا يظلم أحد بأرضه ، وكان موضع ثناء ، وكانت أرض الحبشة متجرا لقريش يتجرون فيها ، يجدون فيها رفاغا من الرزق ، وأمنا ومتجرا حسنا - فأمرهم بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فذهب إليها عامتهم لما قهروا بمكة ، وخاف عليهم الفتن ، ومكث هو فلم يبرح ، فمكث بذلك سنوات ، يشتدون على من أسلم منهم . ثم إنه فشا الاسلام فيها ، ودخل فيه رجال من أشرافهم . قال أبو جعفر : فاختلف في عدد من خرج إلى أرض الحبشة ، وهاجر إليها هذه الهجرة ، وهي الهجرة الأولى . فقال بعضهم : كانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد ابن عمر ، قال : حدثنا يونس بن محمد الظفري ، عن أبيه ، عن رجل من قومه . قال : وأخبرنا عبيد اللّه بن العباس الهذلي ، عن الحارث بن الفضيل ، قالا : خرج الذين هاجروا الهجرة الأولى متسللين سرا ، وكانوا أحد عشر رجلا وأربع نسوة ، حتى انتهوا إلى الشعيبة ، منهم الراكب والماشي ، ووفق اللّه للمسلمين ساعة جاؤوا سفينتين للتجار حملوهم فيهما إلى أرض الحبشة بنصف دينار ، وكان مخرجهم في رجب في السنة الخامسة ، من حين نبىء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وخرجت قريش في اثارهم حتى جاؤوا البحر ، حيث ركبوا فلم يدركوا منهم أحدا .